للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأن الأحاديث (١) التي هي أصح منه وأكثر تخالفه، وتبيِّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت ذات عرق.

ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أنه إن كان لهذا الحديث أصل أن يكون منسوخًا؛ لأن توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع حيث أكمل الله دينه، وبعد أن أكمل الله دينه لم يغيِّره.

ولأن ابن عباس لم يذكره لما ذكر حديثه المشهور، فيكون إن كان حدَّث به مرةً قد تركه لِمَا علم من نسخه، ولهذا لم يَرْوِه عنه إلا ولده، الذي قد يقصد بتحديثهم إخبارهم بما قد وقع، لا لأن يُبنَى الحكم عليه.

وما روي عن أنس أنه كان يحرم منه (٢) فكما كان (٣) عمران بن حصين يحرم من البصرة (٤)، وكان بعضهم يحرم من الربَذَة (٥).

فصل

وأما (٦) ذو الحُلَيفة فهي أبعد المواقيت عن مكة، كأنها ــ والله أعلم ــ تصغير


(١) سياق الكلام: «ويدلُّ على ضعفه أن حديث ابن عباس ... وأن الناس أجمعوا ... وأن الأحاديث ... ». فهذا أمر ثالث يدلُّ على ضعف حديث العقيق.
(٢) أخرجه مسدّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١١٥٨)، ورواته ثقات كما قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٢٤٨٥). وأخرجه ابن حزم في «المحلّى» (٧/ ٧٥) من طريق سعيد بن منصور.
(٣) بعدها في س: «أرض».
(٤) أخرجه ابن أبي عروبة في «المناسك» (١٢٥) ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٢٨١٨).
(٥) صحّ ذلك عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٨٣١).
(٦) ق: «فأما».