للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

وأما قارعة الطريق، فقال أصحابنا: هي الجادَّة التي قد صارت محَجَّةً، وسواءٌ في ذلك طريق الحاضر والمسافر. فطريقُ الحاضر مثل الشوارع المستطرَقة بين الدُّروب والأسواق، وطريقُ المسافر هي الجادَّة التي قد صارت محجَّةً. سمِّيت جادَّةً من قولهم: أرض جَدَد، وهي الصلبة. وفي المثل: مَن سلَك الجدَدَ أمِنَ العِثارَ. وأجَدَّ الطريقُ صار جَدَدًا (١). فالجادَّة هي الطريق التي اشتدَّت وصَلُبت بوطء الناس والدوابِّ. وتسمَّى «قارعة» لكثرة قرع الأرجل لها. فإما أن تكون سمِّيت بذلك لأنها تقرَع الأرجلَ إذا قرعتها الأرجلُ، أو يكون المعنى ذات قرع، أو فاعلة بمعنى مفعولة.

والمحجَّة: هي الجادَّة، سُميَّت بذلك لأنَّ الحجَّ هو القصد، والطريق هي موضع قصد الناس إلى حوائجهم.

قال أصحابنا (٢): وقارعة الطريق هي التي تسلكها السابلة والمارَّة. وليس المراد بذلك كلَّ ما سُلِك؛ لأنَّ المواضع لا تخلو من المشي عليها في الجملة. قالوا: ولا بأس بالصلاة فيما خرج عن قارعة الطريق يَمْنةً ويَسْرةً، لأن النهي إنما ورد عن الصلاة في محجَّة الطريق وفي جوادِّ الطريق. والمحجَّة: الوسط. والجوادُّ: ما صلُب بالمشي.

ومنهم من رخَّص الرخصة بجوانب طرقات المسافرين، لأنَّ أحمد إنما نصَّ على ذلك. قال بعضهم: ولا بأس بالصلاة في الطرقات التي يقِلُّ


(١) «الصحاح» (جدد).
(٢) انظر: «المستوعب» (١/ ١٦٠).