للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما: لا يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «المجرَّد»؛ لأن الاعتكافَ منع من شيئين: المباشرةِ والخروجِ، كما منع الصومُ المباشرةَ والأكلَ، فلما كان أكْلُ الصائم ناسيًا لا يُبْطِل صومَه، بخلاف الجماع، فكذلك خروجه من المسجد، والجاهل بأنه محرم ... (١)

والثاني: يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «خلافه» والشريف أبو (٢) جعفر وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل، حتى جعلوه أوكد من الجماع؛ لأن اللبث في المسجد من باب المأمور به، فيستوي في تركه العمدُ والخطأ، كترك أركان الصلاة وأركان الحج وواجباته، بخلاف الجماع، فإنه من باب (٤) المنهيِّ عنه. وسواء في ذلك إن (٥) نسي المسجد أو نسي أنه معتكف.

فإن أُكْره على الخروج لم يبطل اعتكافُه، سواء أُكره بحقٍّ، مثل إحضاره مجلس الحكم، أو بباطل بأن يُحمل أو يُكره على الخروج لمصادرة أو تسخير.

فأما إن أمكنه الامتناع بأداء ما وجب عليه أو بغير ذلك، بأن يكون عليه حقٌّ وهو قادر على وفائه، فيمتنع حتى يُخرِجَه الخصمُ إلى مجلس الحكم، بَطَل اعتكافُه.


(١) بياض في النسختين.
(٢) ق: «وأبو» خطأ.
(٣) ينظر «الهداية» (ص ١٦٨).
(٤) سقطت من المطبوع.
(٥) ليست في س.