للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

ويحرم على الجنُب ما يحرم على المحدِث. وهو في ذلك أشدُّ، لأن الصلاة تحرُم عليه لأنها صلاة ولأنَّ فيها قراءة. وكذلك الطواف يحرم عليه، لأنه صلاة ولأنه يحتاج إلى المُكث في المسجد الحرام. وكذلك مسُّ المصحف.

ويحرم أيضًا عليه قراءةُ القرآن، لما روي عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجُبه ــ وربما قال: لا يحجُزه ــ عن قراءة القرآن شيء، ليس الجنابةَ. رواه الخمسة (١)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ويجوز بعض الآية في إحدى الروايتين، اختارها القاضي وغيره، لأنه لا يجزئ في الخطبة، ولا يحصل به إعجاز، فأشبه البسملة والحمدلة. والثانية: لا يجوز، وهي أقوى، لقول علي: اقرؤوا القرآن ما لم يُصِب أحدَكم جنابةٌ. فإن أصابته (٢) جنابة فلا، ولا حرفًا واحدًا. رواه الدارقطني، وإسحاق بن راهويه (٣)


(١) أحمد (٦٢٧)، وأبو داود (٢٣٢)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٦٥)، وابن ماجه (٥٩٤)، من طرق عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، بألفاظ متقاربة مطولًا ومختصرًا.
واختلف في صحة إسناده؛ لاختلافهم في حال ابن سلمة وقد انفرد به، وللخلاف الواقع عليه أيضًا، فصححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٠٨)، وابن حبان (٧٩٩)، والحاكم (٤/ ١٠٧)، وأعله أحمد والبخاري.
انظر: «العلل» للدارقطني (٣/ ٢٤٨ - ٢٥١)، «البدر المنير» (٥٥١ - ٥٥٧)، «ضعيف أبي داود ــ الكتاب الأم» (٣١).
(٢) في المطبوع: «أصابه»، والمثبت من الأصل.
(٣) الدارقطني (١/ ١١٨) وصححه، ورواه أيضًا عبد الرزاق (١٣٠٦) وابن أبي شيبة (١٠٩٢).