للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو بكر: ولا تُقبَل شهادة رجل وامرأتين، ولا شهادة النساء المنفردات؛ لأنه مما يطَّلع عليه الرجال وليس بمال ولا يُقْصَد به المال، وتقبل شهادة العبيد.

مسألة (١): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة).

أما إذا صاموا بشهادة اثنين، ثم أكملوا العدّةَ ولم يرو الهلال أفطروا؛ لأن أكثر ما فيه الفطر بمضمون شهادة اثنين، وذلك جائز.

وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» (٢) يقتضي ذلك، ولا يُقال قد تبيّن غلطُهما لأن هلال التمام لا يخفى على الجميع، لأنه لو شهد اثنان أنهما رأياه وهو هلال تمام قُبِل، فكذلك إذا تضمَّنت شهادتُهما طلوعَه.

وأما إذا صاموا لإغمام الهلال، لم يفطروا إذا صاموا ثلاثين يومًا حتى يروا الهلال بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا عِدّةَ شعبان ورمضان ثلاثين ثلاثين، قولًا واحدًا؛ لما تقدم من الحديث والأثر، ولأنه لم يثبت بذلك شهرٌ إنما صيم احتياطًا.

وأما إذا صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يومًا، لم يفطروا حتى يروا الهلالَ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا العدة عِدّة شعبان ورمضان، سواءٌ أصْحَت


(١) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤٠٥)، و «المغني»: (٤/ ٤٢٠)، و «الفروع»: (٤/ ٤١٨ - ٤٢١)، و «الإنصاف»: (٧/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
(٢) تقدم تخريجه.