للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما المنفرد، فهل يقطعها أو يُتِمُّها؟ على روايتين:

إحداهما: يُتِمُّها. وهي اختيار أبي بكر. قال الآمدي: وهي أصحُّ، لأنَّ الشروع يؤكِّد الإتمام كالسنن الرواتب.

والثانية: يقطعها، لأنها نافلة فلا يشتغل بها عن الفرض، كالنفل المبتدأ.

وإذا قلنا: يقطعها، فأتمَّها، فهو جائز. نصَّ عليه. وكذلك إن قلنا: يُتِمُّها، فقطَعها جاز. نصَّ عليه، لأنه تطوُّع، والتطوُّع لا يلزم بالشروع. وقد نصَّ أحمد (١) على التخيير بين الأمرين. [ص ٦٤] ومقتضى ما ذكره بعض أصحابنا أنه يلزمه الإتمام حيث يؤمر به. ولنا في الصلاة النافلة هل تلزم بالشروع روايتان، لكن هنا دخل فيها يعتقد أنها عليه، فبان أنها ليست عليه، فإلزامه بالإتمام بعيد.

فصل

فإن ضاق الوقت عن فعل الفائتة والحاضرة سقط الترتيب في إحدى الروايتين.

وفي الأخرى: لا يسقط. اختارها الخلال وصاحبه (٢)، لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَلْيصلِّها إذا ذكَرها» (٣) فإنَّ ذلك وقتُها، فجعَل وقت الذكر وقت الفائتة، فلا يجوز أن يصلِّي فيه غيرَها. ولأنَّ الصلاة في الوقت فرض، وليس بشرط، والترتيب فرض مشترط، فكانت مراعاته أولى. وقد روي في


(١) في رواية مهنَّا. انظر: «المغني» (٢/ ٣٣٩).
(٢) انظر: «المغني» (٢/ ٣٤١) و «شرح الزركشي» (١/ ٦٣١).
(٣) تقدم تخريجه.