للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ليلًا، وذلك والله أعلم قبل أن يتخذ حجرتها قريبًا من المسجد، ولهذا قال: «كان مسكنها في دار أسامة».

وهذا كلُّه مبيِّن لخروجه من المسجد؛ فإن خروجَه إلى مجرَّد باب المسجد لا فائدة فيه، ولا خصوصَ لصفية فيه لو كان منزلها قريبًا دون سائر أزواجه، فهذا خروجٌ للخوف على أهله، فيُلْحَق به كلُّ حاجة.

ولا يجوز أن يقال: اعتكافه كان تطوُّعًا، وللمتطوِّع أن يدع الاعتكاف؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه، ولهذا كان لا يَدْخله إلا لحاجة، ويصغي رأسه إلى عائشة لترجِّلَه، ولا يدخل.

ولأنه لو ترك الاعتكاف ساعةً (١) لم يكن قد اعتكف العشر الأواخر، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر. ثم إنه كان يقضي هذا الاعتكاف إذا فاته، فكيف [ق ١٢٥] يُفْسِده أو يترك منه شيئًا؟!

على أن أحدًا من الناس لم يقل: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد كان (٢) ترك اعتكافَه بخروجه مع صفية؛ فإن العمدة في صفة الاعتكاف فرضه ونفله على اعتكافه - صلى الله عليه وسلم -، كيف وقد كان إذا عمل عملًا أثبته - صلى الله عليه وسلم -؟!

فصل (٣)

وأما عيادة المريض وشهود الجنازة، ففيه روايتان منصوصتان:


(١) كتب بعدها في س: «واحدة» وكتب فوقها حـ.
(٢) س: «كان قد».
(٣) ينظر «المغني»: (٤/ ٤٦٩)، و «الفروع»: (٥/ ١٧٦)، و «الإنصاف»: (٧/ ٦٠٩ - ٦١٣).