للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولأنها عبادة غير موقّتة من جنسها فرض موقت، فلم تجب كصلاة النافلة، وهذا لأن العبادات المحضة إذا وجبت وُقِّتتْ كما وقِّتت الصلاة والصيام والحج، فإذا شُرِعت في جميع الأوقات عُلِم أنها شُرِعت رحمةً وتوسعةً للتقرب إلى الله تعالى بأنواع شتى من العبادة، وسُبلٍ متعددة، لئلا يمتنع الناس من التقرب إلى الله تعالى في غالب الأوقات.

ووجه الأول: ما احتج به بعضهم (١) من قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.

وعن أبي رَزِين العُقَيلي أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظعْنَ، فقال: «حُجَّ عن أبيك واعتمِرْ». رواه الخمسة (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وفي رواية لأحمد (٣): «إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير». فأمره بفعلهما عن أبيه، ولولا وجوبهما على الأب لما أمره بفعلهما عنه. لكن يمكن أن يقال: إنما سأله عن جواز الحج والعمرة عن أبيه؛ لأن الابن لا يجب ذلك عليه وفاقًا.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم عليهن جهادٌ لا قتالَ فيه: الحج والعمرة». رواه أحمد والنسائي


(١) انظر «المغني» (٥/ ١٣).
(٢) أحمد (١٦١٨٤، ١٦١٨٥، ١٦١٩٩) وأبو داود (١٨١٠) والترمذي (٩٣٠) والنسائي (٢٦٢١، ٢٦٣٧) وابن ماجه (٢٩٠٦). ورواه أيضًا ابن خزيمة (٣٠٤٠) وابن حبان (٣٩٩١).
(٣) برقم (١٦٢٠٣) والدارقطني (٢/ ٢٨٣)، واللفظ عندهما: «أدرك الإسلامَ».