للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَنْهَه عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائمًا.

ولأن العين يُفْطِر بالداخل منها، فلَأَن (١) يُفْطِر بالداخل من الأنف أولى. ولأنّ ما يدخل مِن الأنف يحصل به للبدن اغتذاءٌ ونموّ وإن قلَّ، كما يحصل بالقليل من الطعام والشراب.

فأما شمّ الأرواح الطيبة من البخور وغيره، فلا بأس به للصائم (٢).

قال أبو علي ابن البنّاء: ويُكره أن يشمّ ما لا يأمَن أن يجتَذِبه نفَسُه، كالمِسك والكافور السحيق ونحوه.

ومن ذلك الأذن، فإذا قَطَر في أذنه دُهنًا أو غيره، فوصل دماغَه أفطر.

قال في رواية حنبل: الصائم إن لم يخف أن يدخل مسامعَه وحلقَه الماءُ، فلا بأس أن ينغمس فيه.

ذكره أصحابُنا، وهو قياس قول أحمد: فإنه يفطر بما يدخل من العين، فمن الأُذن أولى.

وعن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب قال: «لا بأس أن يكتحل الصائمُ، ولكن لا يستعِط، ولا يُصَيِّر (٣) في أذنه شيئًا». رواه حرب (٤).


(١). س: «فأن».
(٢). ينظر «الفتاوى»: (٢٥/ ٢٤٢).
(٣). س: «يصب».
(٤). لم أجده موقوفًا على علي، وقد أخرجه علي بن عمر الكيّال الحربي (ت ٣٨٦) في «فوائده» (١٢٣) عن أنس مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًّا.