للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حجه؛ لأنه قد قضى حاجته.

ولم يذكر إنزالًا، لكن قد يُحمل على الغالب.

المسألة الثانية: إذا أنزل المني بالمباشرة بقُبلة أو غمْزٍ أو بالوطء دون الفرج ونحو ذلك، فهل يفسد نسكه؟ على ثلاث روايات:

أحدها: يفسد حجه كالوطء في الفرج، نقلها المرُّوذي في القبلة، ونقلها أبو طالب و [ابن] (١) إبراهيم في الوطء دون الفرج. وهذا اختيار القاضي (٢) وأصحابه؛ لأن كل عبادة أفسدها الوطء أفسدها الإنزال عن مباشرة، كالصيام والاعتكاف، لاسيما ومنعُ الإحرام من المباشرة أشدُّ من منع الصيام، فإذا أفسدَ ما لا يعظم وقعُه فيه، فإفساد ما يعظم وقعُه أولى.

وأيضًا فإن المباشرة مع الإنزال قد يحصل بها من المقصود واللذة أكثر من الوطء المجرد عن إنزال؛ [ق ٢٧٧] ولهذا ما زال الإنزال موجبًا للغسل، والوطء المجرد قد عري عن الغسل في أول (٣) الإسلام.

والرواية الثانية: لا يفسد، نقلها الميموني (٤) في المباشرة إذا أمنى مطلقًا، ونقلها ابن منصور (٥) في الجماع دون الفرج إذا أنزل، وهذا اختيار ... (٦). لأن الأمر إنما جاء في الجماع، والمباشرةُ دون الفرج دونه في


(١) زيادة لابدّ منها كما سبق. وسبق أيضًا ذكر هذه الروايات.
(٢) في «التعليقة» (٢/ ٢٤٥). وانظر «الفروع» (٥/ ٤٦٢).
(٣) «أول» ساقطة من المطبوع.
(٤) كما في «التعليقة» (٢/ ٢٤٥).
(٥) هو الكوسج، انظر «مسائله» (١/ ٦٠٠).
(٦) بياض في النسختين. وانظر «الإنصاف» (٨/ ٣٥٣).