للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويُكره له تركُه هنا كتركه للنوم عند القاضي لحديث عمَّار هذا. والمنصوص: أنه لا يُكرَه هنا (١)، لكن يكفيه أن يغسل يديه وفمه للأكل. وأما الجماع فلا يحتاج فيه إلى ماء. ولو ترك غسلَ اليدين والفم عند الأكل والشرب لم يُكرَه على ظاهر كلامه، لما روى أبو سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام، وهو جنُب، توضَّأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب. رواه أحمد والنسائي (٢). وليس فيه غسل الفم فالظاهر أنه بلغ أحمد من وجه آخر.

وعن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت له حاجة إلى أهله أتاهم، ثم يعود، ولا يمسُّ ماء. رواه أحمد (٣).

ومن أصحابنا من يجعل المسألة في الأكل والشرب على روايتين: إحداهما: استحباب الوضوء. والثانية: استحباب غسل اليدين والمضمضة. والصحيح ما ذكرناه أنَّ الوضوء كمال السنة، وأنّ الاقتصار على غسل اليدين أدنى السنة.

وأما المرأة، فالمنصوص أنها كالرجل فيما يُشرع لها عند الأكل والشرب من وضوء أو غسل اليد والفم. وأما عند معاودة الرجل لها، فالأشبه أنه كالنوم.

فصل

والواجب في الغسل: الإسباغ كالوضوء، لكن [١٤١/أ] يستحبُّ أن لا ينقص في غسله من صاع، ولا في وضوئه من مُدٍّ، لما روى سفينة قال: كان


(١) «هنا» ساقطة من المطبوع.
(٢) أحمد (٢٤٨٧٢)، والنسائي (٢٥٧). وصححه ابن حبان (١٢١٨).
(٣) برقم (٢٤٧٧٨) من طريق أبي إسحاق عن الأسود، وقد تقدم الكلام عليه.