للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصلاة في الدار المغصوبة. فعلى هذا إن جعلها مصبًّا لما ينفصل عنه حين التوضؤ، فوجهان أصحُّهما عدمُ الصحة. وفي الثاني: يصح، اختاره الخِرَقي وغيره (١)؛ لأن التحريم لا يرجع إلى نفس العبادة ولا إلى شرط من شرائط وجوبها وأدائها، فأشبه (٢) التوضؤَ في المكان المغصوب، والصلاةَ بخاتم ذهب؛ لأن الآنية ليست من الوضوء ولا من شروطه، بخلاف البقعة والسترة في الصلاة، والمالِ في الحج.

مسألة (٣): (وحكم المضبَّب بهما حكمُهما إلا أن يكون [٢٣/ب] يسيرهُ من الفضَّة).

الضبَّة ثلاثة أقسام:

أحدها: الكثيرة، فتحرُم (٤) مطلقًا، لما روي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو في إناءٍ فيه شيء من ذلك، فإنما يُجَرجِر في بطنه نارَ جهنم" رواه الدارقطني (٥). وقال ابن عقيل: يباح الكثير


(١) انظر: "مختصر الخرقي" (ص ١٢) و"الإنصاف" (١/ ١٤٨).
(٢) في المطبوع: "فأشبهه" خلافًا للأصل.
(٣) "المستوعب" (٢/ ٨٠٦)، "المغني" (١/ ١٠٤ - ١٠٥)، "الشرح الكبير" (١/ ١٤٧)، "الفروع" (١/ ١٠٤ - ١٠٨).
(٤) في المطبوع: "فحرام" خلافًا للأصل.
(٥) الدارقطني (١/ ٤٠) من طريق أبي محمد الفاكهي في "فوائده" (٢٧٠)، وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٤٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٩) جميعهم من طرق عن ابن أبي مسرة، نا يحيى الجاري، نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عمر به.
والجاري متكلم فيه، وقد تفرد بهذه اللفظة: "أو إناء فيه شيء من ذلك"، وزكريا وأبوه مجهولان، قال الذهبي: "هذا حديث منكر، وزكريا ليس بالمشهور" "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٠٦)، وأعله ابن القطان بالجهالة في "بيان الوهم" (٤/ ٦٠٤)، وقد صح عن ابن عمر من فعله نحو هذا، وسيأتي.
وعليه فإن قول الدارقطني عقب إخراجه له: "إسناده حسن"، ينصرف فيما يظهر إلى معنى الغريب أو المنكر لا الحسن الاصطلاحي؛ للقرائن المتقدمة، والله أعلم.
انظر: "البدر المنير" (١/ ٦٥٠ - ٦٥٣)، "الإشارات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" لطارق عوض الله (١٤٨ - ١٥٠).