للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذلك لأنها إذا حرمت على التأبيد يئست النفس منها، ولم يبقَ لها طمعٌ في أن تنظر إليها نظرَ شهوةٍ في الحال ولا في المآل، بخلاف من تحرم في الحال فقط، فإن اعتقاد حلِّها بطريق من الطرق يُطمِع النفسَ في النظر (١) إليها، ويصير الشيطان ثالثهما في ذلك، ولو كان مجرد التحريم كافيًا في ذلك لكان مَحْرمًا لسائر المحصنات، بل لكلّ (٢) النساء.

قال ابن أبي موسى (٣): ولو حجت المرأة بغير مَحْرم أجزأتها الحجة عن (٤) حجة الفرض، مع معصيتها و [ق ١٥٢] عِظَم (٥) الإثم عليها.

مسألة (٦): (فمن فرَّط حتى مات أُخرِج عنه من ماله حجة وعمرة).

وجملة ذلك: أن من وجب عليه أن يحجَّ بنفسه أو نائبه في حياته، ففرَّط في ذلك حتى مات، وله تركة= وجب أن تُخْرَج من ماله حجة، وعمرة إذا قلنا بوجوبها وهو المشهور في المذهب.

وكذلك من وجب عليه ولم يفرِّط، وهو من كان به مرض يُرجَى بُرؤه، أو كان محبوسًا، أو ممنوعًا، أو كان بطريقِه عاقةٌ، أو ضاق الوقت عن حجه وعمرته، أو لم يكن للمرأة مَحْرم، إذا قلنا بوجوب الحج في ذمتهم، ويكون


(١) في المطبوع: «بالنظر»، خلاف النسختين.
(٢) س: «لسائر».
(٣) في «الإرشاد» (ص ١٦٣).
(٤) «الحجة عن» ساقطة من ق.
(٥) في المطبوع: «وعظيم».
(٦) انظر «المستوعب» (١/ ٤٤٥) و «المغني» (٥/ ٣٦) و «الشرح الكبير» (٨/ ٧٠) و «الفروع» (٥/ ٢٦١).