للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي رواية سفيان، عن الزهري، عن حُمَيد، [عن معاوية بن أبي سفيان قال] (١): «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بصيام هذا اليوم» (٢).

وهذا خطابٌ يخاطب به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه، ولم يؤكِّد عليهم صيامه، وهذا إنما يكون بعد فَرْض شهر رمضان، لأن ما قبل شهر رمضان كان مؤكَّدًا.

ومعاوية لم يَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة يوم عاشوراء إلا وهو مسلم؛ لأنه قبل ذلك كان بمكة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وإنما أسلم بعد الفتح، وقد فُرِض رمضانُ قبل ذلك بستّ سنين.

وحديثُ ابن عباس الآتي ذِكْرُه صريحٌ بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صامه وأمر بصيامه قبل موته بعام.

قلنا: هذه الأحاديث معناها (٣) أن التوكيد الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤكّد في صومه (٤) نُسِخَ بشهر رمضان، ولم يؤكِّد شأنَه بعد الهجرة إلا عامًا واحدًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فأدركه عاشوراء من السنة الثانية وفُرِض رمضان تلك السنة، فلم يجئ عاشوراءُ آخرُ إلا ورمضان فُرِض.


(١) ما بين المكوفين سقط من النسختين، والإكمال من مصادر الحديث.
(٢) من هذا الطريق أخرجه مسلم (١١٢٩) ولفظه: «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مثل هذا اليوم: إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم».
(٣) العبارة في س: «وأما هذه الأحاديث فمعناها».
(٤) «يؤكد في صومه» سقطت من س.