للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الثالث

أنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر، ويجب القضاء لما لم يُتِمَّه، كما يُذكر إن شاء الله تعالى، ويجب إتمامهما (١) بعد الشروع.

وقد أجمعت (٢) الأمة على أن الواجب بأصل الشرع مرة واحدة، والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس، قد فُرِض عليكم الحج فحُجُّوا»، فقال رجل: أكلَّ عامٍ يا رسول الله (٣)؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو قلتُ نعم لوجبتْ، ولما استطعتم». رواه أحمد ومسلم والنسائي (٤).

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحج». فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتُها لوجبتْ، ولو وجبتْ لم تعملوا (٥) بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة، فمن زاد فهو تطوّع». رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه (٦)، ولفظهما: أن الأقرع بن حابس سأل النبي


(١) في المطبوع: «إتمامها»، خطأ.
(٢) ق: «اجتمعت».
(٣) كلمة الجلالة ليست في س.
(٤) أحمد (١٠٦٠٧) ومسلم (١٣٣٧) والنسائي (٢٦١٩).
(٥) في المطبوع: «لم تعلموا»، تحريف.
(٦) أحمد (٢٣٠٤، ٢٦٤٢، ٣٣٠٣، ٣٥١٠)، والنسائي (٢٦٢٠)، وأبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦). وصححه الحاكم (١/ ٤٤١، ٤٧٠، ٢/ ٢٩٣) وابن الملقّن في «البدر المنير» (٦/ ٨).