للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأما الراكب السائر في المصر، فلا يجوز له ذلك [ص ١٩٦] في المشهور عنه.

وعنه: يجوز له ذلك كما يجوز له في السفر.

ووجه الأول: أنَّ ذلك لم يُنقَل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا هو في معنى المنقول عنه، لأنَّ المسافر لو لم يجُز له التطوع لأفضى إلى ترك التنفل، فإنَّ أغلب أوقاته يكون سائرًا بخلاف المقيم في الحضر، فإنَّ أغلب أوقاته المكث، فلا يفضي منعُه إلى تعطيل التطوع في حقِّه.

فصل

ويجوز التنفل على الدابة، سواء كانت بعيرًا أو فرسًا أو بغلًا أو حمارًا أو فيلًا أو غير ذلك من المراكب، وسواء كان طاهرًا أو نجسًا إذا كان ما يلاقي المصلي طاهرًا. هذه إحدى الطريقتين لأصحابنا.

ومنهم من قال: إذا كانت الدابة نجسةً نجاسة عينية أو عارضة خُرِّج فيه الروايتان فيمن فرش طاهرًا على نجس، لأنه كذلك.

ومن فرَّق بينهما قال: أبدان الدوابِّ غالبًا لا تسلم من نجاسة، لا سيما والبغل والحمار، إذا قلنا: هما نجسان، فإنَّ الحاجة ماسَّة إلى ركوبهما، فعفي عن ذلك للحاجة. وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلِّي على حماره (١)، وقد تقدَّم ذلك، فلا وجه لخلاف السنَّة. ولا يجوز أن يجعل في هذه الصورة (٢) خلاف في المذهب، لكن يكون من اشترط الطهارة يقول


(١) تقدم تخريجه.
(٢) في المطبوع: «الصور». والمثبت من الأصل.