للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما

أنه يُستحبّ أن يكون الإحرام بعد صلاةٍ؛ لأن الذين وصفوا حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم ذكروا أنه صلّى في مسجد ذي الحليفة كما سيأتي، ثم أحرم عقب ذلك، وفي بعض الروايات من حديث ابن عباس وأنس أنها كانت صلاة الظهر (١).

وعن ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركع بذي الحُلَيفة ركعتين، ثم إذا استوتْ به الناقةُ قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات، يعني التلبية. رواه مسلم (٢).

ثم إن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم عقيب المكتوبة ولم يصلِّ بعدها شيئا، ولم يكن يصلِّي مع الفرض شيئا. وإن صلَّى بعدها سنة أو ركعتين ... (٣)، وإن لم تحضر مكتوبة صلّى ركعتين إن كان وقت صلاة. فإن كان وقت نهي ... (٤)، وإن لم يُصَلِّ فلا بأس.

قال عبد الله (٥): سألت أبي: يحرم الرجل في دُبُرِ الصلاة أحبُّ إليك؟ قال: أعجبُ إليَّ أن يصلي، فإن لم يُصلِّ فلا بأس.

وكذلك نقل ابن منصور (٦) عنه، وقد سئل: يُحرِم في دُبُرِ الصلاة أحبُّ


(١) حديث ابن عباس أخرجه مسلم (١٢٤٣) وسيأتي لفظه. وحديث أنس أخرجه أبو داود (١٧٧٤) وغيره وسيأتي أيضًا.
(٢) رقم (١١٨٤/ ٢١).
(٣) بياض في س.
(٤) بياض في النسختين.
(٥) في «مسائله» (ص ١٩٨).
(٦) في «مسائله» (١/ ٥٢١). ونقلها أبو يعلى في «التعليقة» (١/ ١٦٨).