للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونحوهما فإنه يطهر بالغسل على أحد الوجهين (١)، وذلك بأن يصب عليه الماء الحارّ ويُفتَح في أسفل الوعاء ثقبٌ يخرج منه الماء؛ وإلا الزئبقَ (٢) فإنه لا يقوى شيء من النجاسات على مداخلته لقوته وتماسكه فأشبه الجامدات.

مسألة (٣): (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النَّضحُ).

وذلك لِمَا روت أمُّ قيس بنت مِحْصَن الأسدية أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضَحه عليه، ولم يغسله (٤).

وقالت عائشة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالصبيان، فيبرِّك عليهم، ويحنِّكهم. فأُتي بصبيٍّ، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعَه بولَه ولم يغسله" (٥) متفق عليهما.

وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بولُ الغلام الرضيع يُنضَح، وبولُ الجارية يُغسَل". قال قتادة: "وهذا ما لم يَطعَما، فإذا أُطعِمَا (٦) غُسِلا جميعًا". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن (٧).


(١) اختاره أبو الخطاب. انظر: "المغني" (١/ ٥٢).
(٢) قاله ابن عقيل. انظر المصدر السابق.
(٣) "المستوعب" (١/ ١٢٠ - ١٢١)، "المغني" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٧)، "الشرح الكبير" (٢/ ٣١٠ - ٣١٢)، "الفروع" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٤) البخاري (٢٢٣)، مسلم (٢٨٧).
(٥) البخاري (٦٣٥٥)، مسلم (٢٨٦).
(٦) كذا في الأصل، والمشهور: "طَعِما".
(٧) أحمد (٧٥٧)، وأبو داود (٣٧٨)، والترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥) من طرق عن علي - رضي الله عنه -.
وصححه ابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (١٣٧٥)، قال ابن حجر: "إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني" "التلخيص الحبير" (١/ ٣٨).