للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أحمد في رواية أبي الصقر: إذا بلع الصائمُ خاتمًا أو ذهبًا أو فضة أو جوزةً بقشرها أو خَرَزة أو حبةَ لؤلؤٍ أو طينًا، متعمِّدًا، فعليه القضاء ولا كفّارة، ولا قضاء عليه ما لم يتعمّد.

لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر باتِّقاء الكُحل الذي يدخل من العين إلى الحلق (١)، وليس في الكُحل تغذية، فعُلِم أنه لا يُشترَط في الداخل أن يكون مما يغذِّي في العادة.

الفصل الثاني (٢)

أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل، لا يختص ذلك بمدخل دون مدخل، كما لم يختص بداخل دون داخل في ذلك.

ولا بُدّ عند أصحابنا أن يصل إلى البطن أو ما بينه وبين البطن مجرًى نافذ. هذا كلام أحمد وعامة أصحابه، وهو الذي حرّره القاضي في كتبه المُعْتَمدة: أن المفَطِّر وصولُ الواصل إلى الجوف من أيّ موضع كان.

فإذا استعطَ بدُهن أو ماء أو غيرهما، بأن أدخله في أنفه، فوصل إلى دماغه أفطر، سواءٌ تيقّن وصولَه إلى حلقه وجوفه أو لم يتحققّه، بناءً على أن بين الدماغ والجوف مجرى، فما يصل إلى الدماغ لابدّ أن ينزل (٣) إلى الحلق ويصل إلى الجوف، والحكمةُ إذا خفيت أُقيمَتِ المظنّة مُقامها،


(١). سيأتي تخريجه.
(٢) ينظر «المغني»: (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، و «الفروع»: (٥/ ١٥ - ١٩)، و «الإنصاف»: (٧/ ٤١١ - ٤١٤).
(٣). ق: «يصل».