للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قسمين: طهارة حِسِّيّة من الأعيان النجسة ومن أسباب الحدث المعلومة، وطهارة عقلية من الأعمال الخبيثة.

فالأول كقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (١) [التوبة: ١٠٨]، نزلت في أهل قباء لما كانوا يستنجُون من البول والغائط (٢). وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: ٢٢٢].

والثاني: كقوله سبحانه: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} [المجادلة: ١٢]، وقوله تعالى: {صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣]، وقوله تعالى: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: ٥٦]، في غير موضع، وقوله سبحانه وتعالى: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: ٧٨]، وقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: ٣٣]، وقال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: ٢٨]، وقال: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: ٥٣]، إلى غير ذلك من الآيات.

وإذا كان كذلك، فالثوبُ نفسه يكتسب صفة حقيقية من لابسه إن كان صالحًا أو فاسقًا، حتى يظهر ذلك فيه إذا قوي تأثير صاحبه فيه، ويظهر ذلك في مواضع الخير ومواضع الشرّ. ولأجل الارتباط الذي بين اللباس والمقعد


(١) نبَّه الناسخ على أن في أصله: «المتطهرين».
(٢) انظر: «تفسير الطبري ــ شاكر» (١٤/ ٤٨٣ - ٤٩٠).