للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأيضًا فلو كانت حقيقة الصلاة موجودة, لوجب حملُ مطلق النفي على نفي الإجزاء والصحة, لأن الشيء إذا عدم إجزاؤه وصحته كان كالمعدوم في المعنى, فيحسن إطلاق النفي عليه، ويكون أولى بالنفي من الشيء الذي هو صحيح مجزئ.

وأيضًا فإنَّ نفي الشيء باعتبار انتفاء فائدته وجدواه [ص ٢٧٧] طريقة معروفة (١) في الكلام, بل قد صارت حقيقة عرفية, فيجب حملُ الكلام عليها. ويحتاج حملُه على انتفاء كمال وأفضليّة (٢) إلى دليل, وفي هذا جواب عما قالوه. وهذا إنما قلناه تأسيسًا لغير هذا الموضع, وإلا فقد روي الحديث بلفظ ماض: «لا تجزئ الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٣). رواه الشافعي والدارقطني (٤) وقال: إسناده صحيح.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يخرج، فينادي: «لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» رواه أحمد وأبو داود (٥).


(١) في الأصل: «معرفة»، وفي المطبوع: «معرفته».
(٢) في الأصل والمطبوع: «فضلية».
(٣) كذا ورد في الأصل: ولفظ الدارقطني: «لا تجزيء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب». ولفظ الشافعي: «لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب».
(٤) «الأم» (١/ ١٠٧)، والدارقطني (١/ ٣٢١).
قال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح»، وصححه ابن القطان في «بيان الوهم» (٤/ ١٦١)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٥٤١).
وأخرجه ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩) بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٢٤١).
(٥) أحمد (٩٥٢٩)، وأبو داود (٨٢٠)، من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به.

صححه ابن حبان (١٧٩١)، وقال الحاكم (١/ ٣٦٥): «هذا حديث صحيح لا غبار عليه؛ فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات»، جعفر مختلف فيه كما في ترجمته من «الميزان» (١/ ٤١٨)، ويشهد للحديث رواية عبادة بن الصامت وغيره، وقد تقدمت الروايات في ذلك.