للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا كفارةَ عليه، ولا يلزمه سوى القضاء. والحائضُ إذا طهرت في بعض النهار، فلها الأكلُ بقيةَ يومها. وعنه رواية أخرى: أنها تمسك بقية يومها كالمسافر.

فجعل المسافر يمسك روايةً واحدةً على سبيل الاستحباب المؤكَّد، بحيث يكون أكله مكروهًا، وحَمَل كلامَ أحمد حيث أذن على إقراره حيث منع على الكراهة، وجعَلَ في الحائض روايتين.

ووجه ذلك: أن المسافر كان يمكنه الصوم ويصح منه في أول النهار، وإنما أفطر باختياره، فيصح إمساكه في الجملة بخلاف الحائض، فإنّ المنافي لصحة الصوم قد وُجِد أول النهار، فامتنع أن تمْسِك في يوم حاضت فيه، وجعل الإمساك بكل حال غير واجب لما يأتي.

وعلى الطريقة الأولى: ففي الجميع روايتان:

إحداهما: لا يجب الإمساك بل يستحب. قال في رواية ابن منصور (١): إذا أصبح مفطرًا في السفر، فدخل أهلَه فأكل، ليس عليه شيء، ويعجبني أن لا يأكل. لأن الله سبحانه إنما أوجب صوم يوم واحد، فإيجابُ صومِ بعضِ يومٍ آخر يحتاج إلى دليل.

والثانية: يجب الإمساك.

قال في رواية حنبل (٢): إذا قَدِم في بعض النهار أمسك عن الطعام، وإذا طهرت الحائضُ من آخر النهار تمسِكْ عن الطعام.


(١) «مسائل الكوسج»: (٣/ ١٢٢١).
(٢) ذكرها القاضي في «الروايتين والوجهين»: (٢/ ٢٦٢).