للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر ابن عقيل وغيره في هذه المسألة روايتين: إحداهما (١): كذلك، والثانية: لا يجزئ نية بعد الزوال. قال: وهي أصح (٢) الروايتين.

وهذا اختيار القاضي في [ق ٣٠] «المجرَّد»؛ لأن الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء في صدر النهار، ولا يمكن إلحاق ما بعد الزوال به؛ لأنه إذا نوى أول النهار فقد حصل معظم اليوم منويًّا، فجاز أن يقوم مُقام الجميع، كما لو أدرك الإمامَ راكعًا؛ فإنه يحسب له جميع الركعة، بخلاف ما إذا نوى بعد الزوال. ولأن الإمساك أول النهار أمرٌ معتادٌ، فإذا لم يصادفه النية لم يقدح ذلك فيه، بخلاف الإمساك آخره فإنه بخلاف المعتاد؛ فإذا لم ينو ذهب الإمساك المقصود في الصوم باطلًا، لهذا يكره للصائم الاستياك بالعشي، ولم يكره له أول النهار.

فعلى هذا يصح قبل الزوال قولًا واحدًا على ما ذكره القاضي وعامة أصحابنا.

ومنهم من قال: إنما يصح قبل انتصاف النهار الذي أوله طلوع الفجر، وذلك قريب من آخر الساعة الخامسة؛ لأن النهار الذي يجب صومه من طلوع الفجر، فإذا لم تقع النيةُ قبل مضيِّ نصفه لم يكن أكثر زمان الصوم منويًّا.

ووجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صام بنيّةٍ من النهار، ولا فرق بين أوله وآخره.


(١) س: «أحدهما».
(٢) في النسختين: «أصح في» والظاهر أنها مقحمة سهوًا.