للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُفْطِرًا لا مُجامعًا؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يبيّن أنه علة، كما في قوله: «زَنى ماعِزٌ فرُجِم» (١)، و «سها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فسَجَد» (٢) ونحو ذلك.

ولما روى الدارقطنيُّ (٣) من طريق الواقدي، عن سعد (٤)، قال: جاء [ص ٤٣] رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطرتُ يومًا مِن رمضان متعمّدًا. قال: «أعتق رقبةً، أو صُم شهرين متتابعين، أو أطْعِم ستين مسكينًا». وهذا نصٌّ في أنه أمرَه بالكفّارة لمَّا أخبر أنه أفطر عامدًا، ولم يستفصل بأيّ المفطّرات كان.

وروى أيضًا (٥) من طريق أبي مَعْشَر، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة: «أن رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُعتِق رقبةً أو يصوم شهرين متتابعين أو يُطعِم ستين مسكينًا».

وذكر بعضُهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أفطرَ في رمضانَ فعليه ما على المُظاهر». لكن لا يُعرف له إسناد ولا أصل (٦).


(١) أخرجه البخاري (٦٨١٤)، ومسلم (١٦٩٣).
(٢) أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٥) وأحمد (٤٣٥٨) من حديث ابن مسعود. وأخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، والنسائي (١٢٣٦)، وابن خزيمة (١٠٦٢) وغيرهم، من حديث عمران بن حصين.
(٣) (٢٣٩٦). وفي سنده الواقدي كما سيذكر المصنف، وهو متروك. ينظر «التقريب» (٦١٧٥)، و «الميزان» (٣/ ٦٦٢).
(٤) في النسختين: «سعيد»، تصحيف.
(٥) (٢٣٩٧). وقال عقبه: «أبو معشر هو نجيح وليس بالقوي». وسيأتي تضعيف المصنف له.
(٦) قال في «نصب الراية»: (٢/ ٤٤٩): «حديث غريب بهذا اللفظ» وإذا أطلق الزيلعي غريب فإنه يعني أنه لم يجده بهذا اللفظ. وقال الحافظ في «الدراية» (ص ٢٧٩): «لم أجده هكذا».