للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمدًا رسول الله، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلا»، ولم يذكر العمرة.

وسأله ضِمام بن ثعلبة عن فرائض الإسلام إلى أن قال: «وزعم رسولك أن علينا حجَّ البيت من استطاع إليه سبيلا»! قال: «صدق»، ثم ولَّى، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقُصُ منهن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن صدَقَ ليدخلنَّ الجنة». ولو كانت العمرة واجبة لأنكر قوله «لا أزيد عليهن» ولم يضمَنْ له الجنةَ مع تركِ أحدِ فرائض الإسلام.

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حج حجة الوداع كان معه من المسلمين ما لا يُحصِيهم إلا الله تعالى، وكلٌّ قد جاء يؤدّي فرض الله تعالى عليه، فلما قضى أيام منًى بات بالمحصَّب بعد النفْر، وخرج من الغد قافلًا إلى المدينة، ولم يعتمر بعد ذلك، ولم يأمر من معه بالعمرة، ولا بأن يسافروا لها سفرةً أخرى. وقد كان فيهم المفرد والقارن، وهم لا يرون أن قد بقي عليهم فريضة أخرى، بل قد سمعوا منه أن الحج لا يجب إلا في عام واحد، وقد فعلوه، فلو (١) كانت العمرة واجبة كالحج لبيّن لهم ذلك، أو لأقام ريثَما أن (٢) يعتمر من لم يكن اعتمر.

وعن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعرابي، فقال: أخبِرْني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا، وأن تعتمرَ خير لك». رواه أحمد والترمذي (٣)،


(١) ق: «ولو».
(٢) مكان «ريثما» بياض في ق. و «أن» ليست في س.
(٣) أحمد (١٤٣٩٧)، والترمذي (٩٣١) وغيرهما من طريق الحجاج بن أرطاة به، وهو فيه لين باتفاق الحفاظ. والمحفوظ عن جابر موقوف عليه غير مرفوع. انظر: «البدر المنير» (٦/ ٦٢ - ٧٠).