للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي لفظ متفق عليه (١): «فلما كانت ليلةُ الحَصْبة قالت: قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة، قال: «أوما كنتِ طُفتِ لياليَ قَدِمْنا مكة؟»، قالت: قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلّي بعمرة، ثم موعدُكِ مكان كذا وكذا». متفق عليه.

وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُردِفَ عائشةَ، وأُعمِرها من التنعيم. متفق عليه (٢).

وعن ابن سيرين - رحمه الله - قال: وقَّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة التنعيم. رواه أبو داود في «مراسيله» (٣)، وعن ابن عباس ... (٤).

فقد تبيَّن أن العمرة لمن هو بالحرم لا بدَّ فيها من الخروج إلى الحلّ. قال أصحابنا وغيرهم: لأنه لا بدَّ في النسك من الجمع بين الحِلّ والحرم، وأفعال العمرة هي في الحرم، فلو أحرم بالعمرة من الحرم لما وقع شيء منها في الحِلّ، بخلاف الحج فإن أحد ركنيه ــ وهو الوقوف بعرفة ــ يقع في الحِلّ، لأن عرفات من الحِلّ، وذلك لأن العمرة هي الزيارة، ومنه العُمْرة، وهو أن يَبنِيَ الرجل بامرأته في أهلها، فإن نقَلَها إلى أهله فهو العُرْس. قاله ابن الأعرابي (٥).


(١) البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨).
(٢) البخاري (١٧٨٤) ومسلم (١٢١٢).
(٣) رقم (١٣٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٧٣) بنحوه مع ذكر المواقيت الأخرى. وهو مُرسل.
(٤) بياض في النسختين. ولعله الأثر المذكور عنه قريبًا، وسبق تخريجه.
(٥) كما في «لسان العرب» (عمر).