ويوجب أيضًا تكرُّرَ الجزاء بتكرر شرطه، كما في قوله:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}[البقرة: ١٩٦]، وكما في قوله:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا}[المائدة: ٦]. هذا هو المعهود في خطاب الشرع، وإن لم يُحمل خطابُ الناس على ذلك. على أن الشرط في خطاب الناس إذا تعلق بمحلٍّ واحد لم يتكرر بتكرُّره في ذلك المحلّ، كقوله: من دخل داري فله درهم، وإن تعلق بمَحَالَّ: تكرر بتكرُّره في تلك المحالّ، كما لو قال: من دخل دوري فله بكل دخولٍ درهم. وهنا محل القتل هو الصيد، وهو متعدد.
وأيضًا فإنه أوجب في المقتول مثله من النَّعم، وذلك يقتضي أنه إذا قتل كثيرًا وجب كثير من النعم.
وأيضًا فإن الجزاء شُرع جابرًا لما فوَّت، وماحيًا لما ارتكب، وزاجرًا عن الذنب. وهذا يوجب تكرره بتكرر سببه، كسائر المكفِّرات من الظهار والقتل والأيمان ومحظورات الإحرام وغير ذلك.
وأما الآية فقد قال:{فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}[المائدة: ٩٥]، وهذا كقوله:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}[النساء: ٢٣]. {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} في الجاهلية {وَمَنْ عَادَ} في الإسلام {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}، وقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}[النساء: ٢٢]. ويوضّح ذلك أن قوله:{عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} إخبار عن عفوه عما مضى حين نزول الآية، قبل أن