للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم والترمذي (١). ورواه أحمد (٢) ولفظه: «حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، لا يشكُّ فيه».

فلما نهاه عن قطع الصلاة وعن الخروج (٣) من المسجد مع الشكِّ دلَّ على جواز بناء الصلاة على طهارة مستصحبة مبنيَّة على اليقين، ولو كان يجب عليه الوضوءُ خارج الصلاة لجاز له أو لوجب عليه في الصلاة كسائر النواقض.

ولا فرق في ذلك بين أن يتساوى الأمران عنده أو يغلب على ظنِّه أحدُهما، لما ذكرنا من الأحاديث، ولأن الظنَّ إذا لم يكن له ضابطٌ في الشرع وليس عليه أمارة شرعية أو عرفيَّة (٤) لم يلتفت إليه، كظنِّ صدق أحد المتداعيين، بخلاف القبلة والوقت. ولأنه شكَّ في بقاء (٥) طهارته فيبني على اليقين، كما لو شكَّ في نجاسة الثوب والبدن والبقعة بعد تيقُّن الطهارة.

قال ابن أبي موسى (٦) بعد أن ذكر ذلك: إن خُيِّل إليه أنه قد أحدث وهو في الصلاة لم يلتفت إليه، ولم يخرج من الصلاة. وإن خُيِّل إليه ذلك وهو في غير الصلاة فالأحوطُ له أن يتوضأ ويصلِّي.


(١) مسلم (٣٦٢)، والترمذي (٧٥).
(٢) برقم (٨٣٦٩).
(٣) في الأصل: «الخرج».
(٤) في المطبوع: «عرضية».
(٥) في الأصل: «بقاء زوال طهارته»، وفي المطبوع: «بقاء زاول طهارته».
(٦) في «الإرشاد» (ص ٨٢ - ٨٣).