للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أسفاره وغير ذلك (١).

وقال بعضهم: لا يُسَنُّ النداء للعيد ولا للاستسقاء (٢). وقد قال الإمام أحمد: صلاة العيد ليس فيها أذان ولا إقامة. هكذا السنَّة: إذا جاء الإمام قام الناس، وكبَّر الإمام. وظاهره موافق لهذا القول، لأنه قد تكرر تعييدُه، وقد استسقى، ولم يُنقل عنه فيه نداء، كما نُقِل عنه في الكسوف مع أنَّ صلاة الكسوف كانت أقلَّ. ولو كان ذلك معلومًا مِن فعله لَنُقِل، كما قد نُقِل غيرُه بالروايات المشهورة.

والقياس هنا فاسد الوضع والاعتبار، لأنه موضوع في مقابلة النص. وذاك أن تركَه - صلى الله عليه وسلم - سنَّة، كما أنَّ فعله سنة. وليست الزيادة على المسنون في المخالفة بدون نقص من المسنون.

وأمَّا فسادُ الاعتبار، فإنَّ النداء في قوله: «الصلاة جامعة» إنما كان ليجمع الناسَ ويُعلِمَهم بأنه قد عرض أمرٌ، [و] (٣) الكسوف خليقٌ (٤) بهذا إذ لم يتعودوا الاجتماع (٥) له. فأمَّا العيد، فيوم معلوم مجتمَع له. وكذلك الاستسقاء قد وُعِدوا (٦) له يومًا، فأغنى اجتماعهم له عن النداء، ولم يبق للنداء فائدة إلا


(١) انظر: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في «صحيح مسلم» (١٨٤٤).
(٢) وهو اختيار الشارح. انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ١٠٣) واختيارات ابن اللحام (ص ٣٨).
(٣) زيادة مني.
(٤) غيَّره في المطبوع إلى: «فلا يلحق».
(٥) في المطبوع: «إذ لم يستعدوا للاجتماع». والمثبت من الأصل، إلا «يتعودوا» فإن رسمه في الأصل أقرب إلى «يستعدوا». و «الاجتماع» في الأصل: «الاجماع».
(٦) في المطبوع: «أعدوا»، والمثبت من الأصل.