للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مثليه، وقال: «الوقت فيما بين هذين»، فلو جاز تأخيرها عن ذلك لبيَّنه.

وقد ذمَّ من يؤخِّرها عن ذلك فيما رواه أنس قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تلك صلاة المنافق: يجلِسُ يرقُب الشمس، حتَّى إذا كان بين قرني الشيطان قام، فنقَرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصحَّحه والنسائي (١).

ولا يقال: إنما ذمَّه على النقر وقلَّة ذكر الله، لأنه إنما ذمَّه على المجموع. ولو لم يكن للتأخير مدخل في استحقاق الذَّمِّ لَما ذكَره كمن نقرها في أول الوقت.

وأمَّا كون وقت الإدراك والضرورة باقيًا، فلِمَا روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها. ومن أدرك ركعةً من الفجر قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها» متفق عليه (٢). وقال: «ملأ الله قبورَهم وبيوتَهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، حتى غابت الشمس» متفق عليه (٣). وقوله: «إنما التفريط في اليقظة أن يؤخِّر صلاةً حتى يدخل وقتُ الصلاة الأخرى» (٤).

هذا مع ظاهر قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: ٣٩]، وقد فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بصلاتي الفجر والعصر في حديث


(١) أحمد (١١٩٩٩)، ومسلم (٦٢٢)، وأبو داود (٤١٣)، والترمذي (١٦٠)، والنسائي (٥١١).
(٢) البخاري (٥٧٩) ومسلم (٦٠٨).
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) تقدَّم تخريجه.