للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعضهم: ثلثَ الليل، وقال بعضهم: شطَره. ومعلوم أنه ما صلَّى العشاء قبل [مغيب] (١) الشفق الأحمر، فَعُلِم أنه صلَّاها قبل مغيب الأبيض.

وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقتُ المغرب ما لم يسقط ثَورُ الشَّفق» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (٢) ولفظه [ص ٣٣]: «فَورُ الشَّفق». وثَور الشفق: ثَوَرانُ حمرته. وفَوره: فَوَرانُه وسطوعُه (٣). وهذا إنما يكون في الشفق الأحمر. ولأن الأحمر أظهر في الاستعمال من الشفق الأبيض. قال الفراء (٤): سمعتُ بعضَ العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق. وكان أحمر.

ولهذا فسَّر أكثرُ الناس قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [الانشقاق: ١٦] بالحمرة وما قبلها من النهار. وفهم أكثر الصحابة (٥) وأكابرهم من الشفق: الحمرة. قال عمر وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة - رضي الله عنهم -: الشفق: الحمرة (٦). وقال عبادة بن الصامت وشدَّاد بن أوس: الشفق شفقان: الحمرة والبياض. فإذا غابت الحمرة حلَّت الصلاة (٧). وإنما نقل خلاف هذا عن أنس، وأبي هريرة أيضًا (٨).


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: «معالم السنن» (١/ ١٢٦ - ١٢٧) و «المغني» (٢/ ٢٦).
(٤) في «معاني القرآن» (٣/ ٢٥١).
(٥) في الأصل: «أصحابه»، والمثبت من المطبوع.
(٦) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٥٤٨).
(٧) المصدر السابق.
(٨) انظر: «الإشراف» لابن المنذر (١/ ٣٩٩)، و «الاستذكار» (١/ ٧١).