للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعن أحمد ما يدل على أنه لا يُعفَى عن يسير العورة، كما لا يعفى عن يسير طهارة الحدث (١). ولأنه يجب ستره عن العيون، فاشتُرِط سترُه في الصلاة.

وعنه: التوقُّف في ظهور جميع العورة، إذا أعاد السَّترَ بسرعة.

وحكي عنه: أنَّ اليسير إذا طال زمانه أبطل، وإن لم يُبطل الكثير إذا قصر زمانه (٢). وقال أبو الحسن التميمي: إن بدت عورته وقتًا، واستترت وقتًا، فلا إعادة عليه (٣). ولم يقيِّده بالزمن اليسير، لظاهر حديث عمرو بن سلمة.

والأول هو المشهور، لما روى عمرو بن سلَمة في قصة إسلام قومه لما ذكر أنه صلَّى بقومه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكانت عليَّ بُردةٌ إذا سجدتُ تقلَّصَتْ عَنِّي. فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تُغَطُّوا عنَّا استَ قارئكم! فقطعَوا لي قميصًا. رواه البخاري (٤).

ومن احتجَّ بهذا قال: هذه قضية جرت لهؤلاء الصحابة، ولا يكاد مثلُها يخفى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وسائر أصحابه، ولم ينكِر، فصارت حجَّةً من جهة إقراره، ومن جهة أنَّ أحدًا من الصحابة لم ينكِر ذلك. ولا يقال: فأنتم تقولون (٥) بهذا في إمامة الصبي في الفرض، لأنَّا سنتكلَّم عليه إن شاء الله تعالى في موضعه.


(١) «شرح الزركشي» (١/ ٦١٢)، و «المبدع» (١/ ٣٢٣).
(٢) «المبدع» (١/ ٣٢٤).
(٣) نقل قول التميمي في «المغني» (٢/ ٢٨٨).
(٤) برقم (٤٣٠٢).
(٥) كذا في الأصل والمطبوع. ولعل الصواب: «لا تقولون».