للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحشوش والمجازر فإنها أبنية تُبنَى لشيء يُقصَد سترهُ، ويُجعَل سقفُه تابعًا لقراره، فيتناوله الاسم.

وأمَّا أبو الخطاب (١)، فلم يمنع من هذه السطوح إلا من سطح الحُشِّ والحمَّام خاصَّةً. وهذا أجود مما قبله، لأنَّ الحُشَّ والحمَّام اسم لبناء على هيئة مخصوصة، لا تُتَّخَذ إلا لِما بني له، حتَّى لو أُريد لاتخاذه لغير ذلك لَغُيِّر عن صورته، فكان الاسم متناولًا لجميعه، وهو كان (٢) قد أُعِدِّ (٣) لشيء واحد، بخلاف العطَن فإنه اسم لما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه، لا يختص ببناء دون بناء، حتَّى لو اتُّخِذَ عطنُها مُراحًا للغنم جازت الصلاة فيه، مع أنَّ صورته باقية. وعُلْوُ العطَن ليس متَّخذًا للإبل ولا مبنيًّا لذلك بناءً يخُصُّه، فلا يلحق به.

وكذلك المجزرة والمزبلة، إنما (٤) تصير مجزرة ومزبلةً بالفعل فيها، لا بنفس بنائها. فليس العُلْو تابعًا للسُّفْل في الفعل، ولا في البناء المختصِّ بذلك.

ومن أصحابنا من قال بجواز الصلاة على عُلْوِ جميع هذه المواضع. وهو ظاهر كلام كثير من أصحابنا؛ لأنَّ ما فوق سقف الحُشِّ والحمّام قد لا يدخل في النهي لفظًا ولا معنًى؛ لأنَّ الاسم قد لا يتناوله. فإنه لو حلف: لا


(١) في «الهداية» (ص ٧٩).
(٢) «كان» ساقط من المطبوع.
(٣) في الأصل والمطبوع: «عد». والظاهر أن الهمزة سقطت في النسخ.
(٤) لم يظهر حرف الميم في الصورة. وقراءة المطبوع: «أنها».