للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدخل حُشًّا ولا حمَّاما لم يحنَث بصعود على سطح حُشِّ أو حمام، بخلاف من حلف لا يدخل دارًا، لأن الحُشَّ والحمّام ونحوهما أسماء لأماكن معدَّة لأمور معلومة، وظهورُها ليست من ذلك في شيء. وكونُها مظِنَّة النجاسة أو مظِنَّة الشياطين لا يتعدَّى إلى ظهورها. والهواء تبعٌ للقرار في الملك [ص ١٦٩] ونحوه. أمَّا أنَّه يتبعه في كلِّ شيء، فليس كذلك، فإنَّ كلَّ أحد يعلم أنَّ هواء المزبلة ليس مزبلة، وهواء الحُشِّ الذي فوق سطحه ليس حُشًّا.

فأمَّا إن كان العُلو قد اتُّخذ لشيء آخر بحيث لا يتبع السُّفلَ في الاسم، فإنه تصح الصلاة فيه. قال أحمد في رواية أبي داود: إذا بنى رجلٌ مسجدًا، فأراد غيرُه هدمه وبناءه، فأبى عليه الأول، فإنه يصير إلى قول الجيران ورضاهم. إذا أحبُّوا هدمَه وبناه. وإذا أرادوا أن يرفعوا المسجد، ويعمل في أسفله سقاية، فمنعهم من ذلك مشايخ ضَعفى، وقالوا: لا نقدر نصعد. فإنه يرفع، ويجعل سقاية. لا أعلم بذلك بأسًا. وينظر إلى قول أكثرهم (١). فقد نصَّ على بناء المسجد على ظهر السقاية.

[و] (٢) قال في رواية حنبل: لا ينتفع بسطح المسجد، فإن جُعل السطح مسجدًا انتفع بأسفله، وإن جُعل أسفله مسجدًا لا ينتفع بسطحه. وكذلك قال القاضي وغيره.

فإن كانت المساجد مغلقةً (٣) على حوانيت أو سِقايات فالصلاة فيها جائزة؛ لأنَّ ما تحتها ليس بطريق. وقال أبو محمد المقدسي صاحب الكتاب


(١) «مسائل أبي داود» (ص ٦٩).
(٢) زيادة مني.
(٣) كذا في الأصل والمطبوع، ومقتضى السياق: «مبنيَّة» أو نحوها.