للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما الراكب، فإن كان يشقُّ عليه استقبال القبلة حين الاستفتاح، مثل أن تكون دابته مقطورة بغيرها (١)، ويشقَّ عليه أن يستدير (٢)، أو تكون الدابة مستصعبة (٣) يشقُّ إدارتها إلى الكعبة= لم يجب عليه في المشهور في المذهب. وقد قيل: إنه يجب عليه ذلك. فأما إن تعذَّر ذلك عليه، فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف.

وإن تيسَّر ذلك عليه وجب عليه في إحدى الروايتين المنصوصتين (٤). وفي الأخرى: لا يجب كسائر أجزاء الصلاة، لكن يستحب. وهذا قول أبي بكر وابن أبي موسى (٥).

وجه الأول ــ وهو اختيار أكثر أصحابنا ــ: ما روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل القبلة بناقته، فكبَّر ثم صلَّى حيث كان وجهُ ركابه. رواه أحمد وأبو داود (٦).

ومدار تطوع الراكب على فعله [ص ١٩٨]- صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان إنما كان يفتتح الصلاة مستقبلًا للكعبة وجب اتباعه في ذلك، وحديث أنس قد فسَّر فعله، وسائر الأحاديث لم يتعرَّض لذلك بنفي ولا إثبات.


(١) من قطَر الإبلَ: قرَّب بعضها إلى بعض في سياق واحد.
(٢) في المطبوع: «يستدبر»، تصحيف.
(٣) في المطبوع: «مستعصية» خلافًا للأصل.
(٤) في «المغني» (١/ ٩٨): «يخرَّج فيه روايتان».
(٥) «الإرشاد» (ص ٨٦). وانظر: «الإنصاف» (٣/ ٣٢٧).
(٦) أحمد (١٣١٠٩)، وأبو داود (١٢٢٥).
قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٤٣٨): «إسناد صحيح كل رجاله ثقات»، وحسنه ابن حجر في «بلوغ المرام» (٤٣).