للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على الصحيح.

والثاني: لا يشترط، وهو أشهر (١)، لما روى أبو هريرة أنَّ خَولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه. قال: "فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلِّي فيه". قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره؟ قال: "يكفيك الماء، ولا يضرُّك أثره". رواه أحمد وأبو داود (٢).

وعامّة الأحاديث أمر فيها بالماء فقط، لا سيَّما الاستنجاء، فإنه نُقل عنه قولًا وفعلًا، ونُقل عنه دلكُ يده بالتراب بعده، وهو سنَّة. فكيف تُرِك نقلُ التدلُّك بالتراب وهو واجب؟ لكن هذا يقتضي السقوط في نجاسة السبيل، ولأنّ استعمال التراب فيه مشقة عظيمة، لا سيما ونحن نشترط طهارته؛ بخلاف العدد فإنَّ النجاسة غالبًا لا تزول إلا به، وولوغ الكلب يقال: فيه لُزُوجة لا تزول غالبًا إلا به.


(١) في "الإنصاف" (٢/ ٢٨٩): "اختاره المجد في شرحه ... قال الشيخ تقي الدين: هذا المشهور".
(٢) أحمد (٨٧٦٧، ٨٩٣٩)، وأبو داود (٣٦٥) وفيه: "يكفيك غسل الدم".
ومداره على ابن لهيعة، قال ابن رجب: "ابن لهيعة لا يحتج برواياته في مخالفة روايات الثقات، وقد اضطرب في إسناده ... وهذا يدل على أنه لم يحفظه" "فتح الباري" (١/ ٤٦١)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ١٨٩).
وللحديث شاهد ضعيف من حديث خولة بنت حكيم أو بنت اليمان، انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، "البدر المنير" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٤).