للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوقائع إلا بالتسبيع، أو لعل ذلك كان قبل فرض العدد في غسل الولوغ. ولا يمكن أن يقال: الأحاديث مطلقة بعده، لأنه يلزم منه التغيير مرتين، والاجتزاء بثلاثة أحجار لأنها مخففة، وهي لا ترفع (١) النجاسة بخلاف الماء فإنه يرفع النجاسة، وكذلك لا يحصل الإنقاء بدون السبع في الغالب.

وعنه رواية رابعة: يجب السبع فيما عدا السبيلين، فإنه يجزئ فيهما ثلاثٌ لما تقدّم. والفرق بينهما تكرُّر نجاسة السبيلين، ومشقّة السبع فيهما، وكذلك اكتفي فيهما بالجامد.

وعنه: يجب التسبيع في السبيلين وفيما عدا البدن. فأمّا سائر البدن فلا عدد، لأن البدن يشقّ التسبيعُ فيه لكثرة ملاقاته النجاسة تارةً منه وتارةً من غيره، بخلاف غيره وبخلاف السبيلين فإن نجاستهما مغلظة كما تقدَّم، ولذلك نجَّست كثيرَ الماء في رواية.

وهل يُشترط الترابُ أو ما يقوم مقامه [١٥/ب] على القول بالتسبيع؟ على وجهين، أحدهما: يُشترط. قاله الخِرَقي وغيره (٢)، كنجاسة الكلب.

وروت أمُّ قيس بنت محصَن قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب يصيبه دم الحيض قال: "حُكِّيه بضِلَع، واغسليه بماء وسِدْر" رواه الخمسة إلا الترمذي (٣). فأمر بالسِّدر مع الماء، ونحن نجيز غير التراب من الجامدات


(١) في الأصل والمطبوع: "تمنع"، وكذلك "يمنع" فيما بعد. والظاهر أنه تحريف ما أثبت.
(٢) انظر: "مختصر الخرقي" (ص ١١). وفي "الإنصاف" (٢/ ٢٨٩): "وهو المذهب".
(٣) أحمد (٢٦٩٩٨)، وأبو داود (٣٦٣)، والنسائي (٢٩٢، ٣٩٥)، وابن ماجه (٦٢٨) من طرق عن أم قيس - رضي الله عنها -.
وصححه ابن خزيمة (٢٧٧)، وابن حبان (١٣٩٥).