للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد احتجَّ كثيرٌ من أصحابنا بما روى جابرُ بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح، فصام حتى بلغ كُراع الغَميم، وصام الناسُ، فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلتَ؟ فدعا بقَدَحٍ من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصام بعضُهم، فبلَغَه أن ناسًا صاموا، فقال: «أولئك العُصاة». رواه مسلم والنسائي والترمذي وصححه (١).

وربما احتجّ بعضُهم بحديث ابن عباس قال: «سافر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بإناء من ماء، فشرب نهارًا ليراه الناس، وأفطر حتى قَدِم مكة».

وكان ابن عباس يقول: «صام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر، فمن شاء صام، ومَن شاء أفطر». متفق عليه (٢).

وفي رواية عن ابن عباس: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكَديد ــ وهو ما بين عُسْفان وقُدَيد ــ أفطر [وأفطروا]».

وقال الزهري: وإنما يؤخذ مِن أَمْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآخِرُ فالآخر. متفق عليه (٣).


(١) أخرجه مسلم (١١١٤)، والنسائي (٢٢٦٣، والترمذي (٧١٠) وعبارته: «حسن صحيح».
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٨)، ومسلم (١١١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٧٦) واللفظ له، ومسلم (١١١٣) وما بين المعكوفين من البخاري.