للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شعبان ثلاثين». قال: وهذا يُجوِّز أن يكون من آدم، رواه على التفسير من عِنْدِه للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا مِن بين مَن رواه عنه و [من بين] سائر مَن ذكرنا ممن يرويه عن شعبة [وجه]، ورواه المقرئ (١)، عن وَرْقاء، عن شعبة على ما ذكرناه أيضًا (٢).


(١) تحرَّفت في النسختين والمطبوع إلى: «المقبري»، والتصويب من المصادر، وقد أخرج روايته النسائي (٢١١٨).
(٢) ساق ابنُ الجوزي كلامَ الإسماعيلي في كتابيه «درء اللوم والضيم» (ص ١٠٧)، وفي «التحقيق»: (٢/ ٧٤)، وما بين المعكوفات منهما ليستقيم السياق.

وذكر الحافظ ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق»: (٣/ ٢٠١) كلام الإسماعيلي الذي نقله ابن الجوزي وقال: «وما ذكره الإسماعيلي من الكلام على الحديث الذي رواه البخاري (وأن آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون رواه على التفسير من عنده للخبر): غير قادح في صحة الحديث، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون قال اللفظين ــ وهذا مقتضى ظاهر الرواية ــ، وإما أن يكون قال أحدهما وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى، فإن اللام في قوله: «فاكملوا العدة» للعهد ــ أي: عدة الشهر ــ وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يخص شهرًا دون شهر بالإكمال إذا غُمّ، فلا فرق بين شعبان وغيره، إذ لو كان شعبان غير مراد من هذا الإكمال لبينه، لأنه ذكر الإكمال عقيب قوله: «صوموا ... وأفطروا»، فشعبان وغيره مراد من قوله: «فأكملوا العدة»، فلا تكون رواية من روى: «فأكملوا عدة شعبان» مخالفًا لمن قال: «فأكملوا العدة» بل مبينة لها، أحدهما أطلق لفظًا يقتضي العموم في الشهر، والثاني ذكر فردًا من الأفراد؛ ويشهد لهذا قوله: «فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا» وهذا صريح في أن التكميل لشعبان كما هو لرمضان، فلا فرق بينهما».
وقد علق الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (٤/ ١٢١) على كلام الإسماعيلي بقوله: «الذي ظنه الإسماعيليُّ صحيح فقد رواه البيهقي (السنن ٤/ ٢٠٥) من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ: (فإن غُمّ عليكم فعدوا ثلاثين يوما ــ يعني عدوا شعبان ثلاثين) فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر». وينظر «كشف مشكل الصحيحين»: (٣/ ٤٩١)، و «تهذيب السنن»: (٢/ ١٠٢٤ - ١٠٣١) لابن القيم، و «نصب الراية»: (٢/ ٤٣٧)، و «طرح التثريب»: (٤/ ١٠٨).