للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحمد على أنه قصَدَ النهيَ عن المظاهرة بالإفطار لأجل التهمة والفتنة ومخالفة الإمام والسواد الأعظم، وليس بجيد؛ لأن أحمد قال: يصوم ولا يفطر؛ فقد أمره بالصوم ونهاه عن الفطر؛ فكيف يقال: أراد أنه يفطر سرًّا ولا يتظاهر بالفطر؛ لأنه يوم من شوال، فلم يجب صومه كسائر الأيام، ولأنه أول (١) يوم من شوال فلم يجز صومه كسائر الأيام (٢).

وهذا لأنه يتيقّن أنه أوَّل يوم من شوّال أعظم مما يتيقّنه لو شهد به شاهدان، وهو فيما بينه وبين الله مأمور بما يعلمه، لكن لمَّا كان أظهار الفطر فيه تعريض نفسه لسوء الظن وإثارة الفتنة؛ لأن الناس إنما يحكمون بما ظهر، ولأنه لا يجوز أن يُمَكَّن أحدٌ من الفطر بما يدَّعيه من الرؤية، وجب عليه إخفاؤه، ولأنه ليس الاحتياط بالصوم في الوقت الواجب بأكثر من الاحتياط بالفطر في الوقت الواجب؛ فإن الفطر في رمضان كالصوم يوم العيد.

فعلى هذا يكفيه أن لا ينوي الصوم سواءٌ أكل أو لم يأكل.

ووجه الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» رواه الترمذي (٣).

وعن أبي هريرة ذَكَر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيه، قال: «وفِطْركم يوم تُفطرون،


(١) ق: «لأنه يوم».
(٢) كذا في النسختين! وقوله «كسائر الأيام» في آخر الفقرة لعلها مكررة لانتقال النظر، إلا أن يكون قوله «فلم يجز» محرفة عن «فلم يجب» إلا أن العبارة حينئذٍ تكون مكررة عما قبلها. ينظر للمسألة «مجموع الفتاوى»: (٢٥/ ٢٠٤).
(٣) (٦٩٧) وقد تقدم تخريجه.