للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَصِله؟ فقال: إن الله أراد بعباده اليُسر، فلينظر أيسرَ ذلك عليه، إن شاء وصلَه، وإن شاء فرّقه (١).

ولأنه اعتبر إكمال العدّة فقط، وإكمال العدّة يحصل بالتقطيع والصِّلَة.

فإن قيل: فقد روى مالك (٢)، عن حُميد بن قيس قال: كنتُ أطوف مع مجاهد، فجاءه إنسان يسأله عن صيام مَن أفطر في رمضان، أيتابَع؟ قلت: لا. فضرب مجاهدٌ في صدري، ثم قال: إنها في قراءة أُبيِّ بن كعب: (متتابعات).

والقراءة الشاذّة تجري مجرَى خبر الواحد، كقراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (٣).

قيل: هذا الحرف منسوخ تلاوتُه وحكمُه، بدليل ما رُوي عن عائشة قالت: نزلت {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ متتابعاتٍ} فسقطت «متتابعات». رواه عبد الرزاق والدارقطني، وقال: إسناد صحيح (٤).

وأن مجاهدًا قد صحّ عنه من غير وجه أنه كان (٥) يجيز التفريقَ ويخبر


(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٧٠) مختصرًا، وابن أبي شيبة (٩٢١٤) مستوفًى من طريق أبي إسحاق السبيعي عنه. وسيأتي نحوه من وجهٍ آخر عنه.
(٢). في «الموطأ» (٨٤٤).
(٣). أخرجها عبد الرزاق في «المصنف» (١٦١٠٢) والطبري: (٨/ ٦٥٣) وغيرهما من عدّة طرق عنه.
(٤). رواه عبد الرزاق (٧٦٥٧) ومن طريقه الدارقطني: (٢٣١٥).
(٥). سقطت من المطبوع.