للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الخطابي (١): "إنما هو الخُبُث، جمع خبيث، والخبائث. جمع خبيثة استعاذ من ذكرانهم وإناثهم".

والأول أقوى، لأنَّ "فعيل" إذا كان صفةً جُمِع على فُعَلاء مثل ظريف وظُرفاء، وكريم وكُرماء. وإنما يُجمَع على فُعُل إذا كان اسمًا مثل رغيف ورُغُف ونذير ونُذُر (٢)؛ ولأنه أكثر معنًى.

والنِّجْس بالكسر والسكون: إتباعٌ لما قبله، ولو أفردتَه لفتحتَه (٣).

والمُخْبِث: ذو الأصحاب الخبثاء. وهو أيضًا: الذي يعلِّم غيرَه الخُبث (٤).


(١) في "غريب الحديث" (٣/ ٢٢٠). وغلَّط الرواية الأولى في "معالم السنن" (١/ ١٠ - ١١) أيضًا. وانظر: "أعلام الحديث" له (١/ ٢٣٧). ورُدَّ قوله بثبوت الروايتين وبأن وزن "فُعُل" يجوز فيه تسكين العين للتخفيف كالرُّسُل والرُّسْل والكتُب والكُتْب. انظر: "إكمال المعلم" (٢/ ٢٢٩) و"مشارق الأنوار" (١/ ٢٢٨) و"كشف المشكل" لابن الجوزي (٣/ ٢٧١) و"شرح النووي لصحيح مسلم" (٤/ ٧١). أما الحديث (١٤٢) في "صحيح البخاري"، فقال الحافظ في شرحه في "الفتح" (١/ ٢٤٣): "بضم المعجمة والموحدة، كذا في الرواية. ووقع في نسخة ابن عساكر: قال أبو عبد الله ــ يعني البخاري ــ: "ويقال: الخُبْث، أي بإسكان الموحَّدة".
(٢) كذا في الأصل، وبالدال المهملة فيهما. وهو مشكل، لأن لفظ "نذير" صفة لا اسم. ويمثّل به على جمع فعيل الصفة على فُعُل شذوذًا. انظر: "همع الهوامع" (٦/ ٥٣). ونحوه لذيذ ولُذُذ، وجديد وجُدُد، وعتيق وعتُق. بل جمعت كلمة "ظريف" أيضًا على ظرُف (القاموس). ولا يبعد أن يكون الأصل: "وندَر نذير ونُذُر" فاستشكله بعض النساخ لإهمال الكلمات، فأثبته كما ترى.
(٣) "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٤١٥).
(٤) المصدر السابق (١/ ٤١٥ - ٤١٦).