للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علي - رضي الله عنه -: إتمامهما (١) أن تُحرِم بهما من دُويرة أهلك (٢). يعني أن تُنشئ لهما سفرًا من دُويرة أهلك. فإذا مات فقد استقرت في ذمته على صفة تامة، فلا يجزئ أن يفعل بدون تلك الصفة.

ولأنها مسافة وجب قطعها في حال الحياة، فوجب قطعها بعد الموت، كالمسافة من الميقات، وهذا لأنه لو كان مجرد الحج كافيًا لأجزأ الحج عنه من مكة، لأنها حجة تامة.

و (٣) لأن قطع المسافة في الحج أمر مقصود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ذلك جهادًا (٤)، فقال: «الحج جهاد كل ضعيف» (٥). وقال للنساء: «عليكن جهاد لا قتالَ فيه: الحج والعمرة» (٦). ولهذا كان ركن الوجوب الزاد والراحلة هو المال، فيجب الحج بوجوده، وينتفي الوجوب [ق ١٥٥] بعدمه.

ومعلوم أن المال لا يحتاج إليه في أفعال الحج، فإن أكثر المواقيت بينها وبين مكة دون مسافة القصر، وذلك القدر لا يعتبر له راحلة ولا مِلْك زادٍ أيضًا، ولهذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرجل يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ، يمدُّ


(١) ق: «تمامهما».
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٨٣٤) والطبري (٣/ ٣٢٩) والحاكم (٢/ ٢٧٦) وغيرهم من طريق عبد الله بن سلمة المرادي عن علي. قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٨): «إسناده قوي».
(٣) الواو ساقطة من ق.
(٤) في المطبوع: «جهاد»، خطأ.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) سبق تخريجه.