للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخرى، واختار الرخصة.

ومن أصحابنا من يحمل الرخصة على ما إذا كان الوقود طاهرًا، والكراهة في الوقود النجس. ومن كرهه فلكراهته سببان:

أحدهما: كونه مسخَّنًا (١) بالنجاسات.

والثاني: كونه ماءً قليلًا تقع فيه يدُ الجنب، وذلك مختلف في نجاسته وفي طهوريته، وربما كانت اليد نجسة.

وقد احتاط لذلك فقال: يأخذ من الأنبوبة، ولا يُدخل يده إلا طاهرة (٢). وقال أيضًا: من الناس من يشدِّد فيه، ومنهم من يقول: هو بمنزلة الماء الجاري لأنه يُنزَف ويخرج الأول فالأول (٣). وإنما احتاط بذلك، لأنَّ من الناس من يجعله كالماء الدائم، وذلك يصير مستعملًا بوضع الجنُب يدَه فيه، في إحدى الروايتين. ومن أصحابنا من علَّل ذلك بخوف نجاسة اليد.

فأما ما يأخذه من الأنبوبة فإنه جارٍ بلا تردُّد. ومذهبه أن الجميع كالماء الجاري إذا كان فائضًا. وكذلك المياه التي تجتمع في البِرَك ونحوها وتفيض (٤) من بعض جوانبها، وذلك لأن ذلك الماء يُنزَف، وكلَّما خرج شيء ذهب شيء. ولهذا لو كان متغيِّرًا بشيء من الطاهرات والنجاسات زال التغيُّر بعد زمان يسير، فأشبه الحفائر التي تكون في أثناء الأنهار الصغار والكبار.


(١) في المطبوع: «سخن» خلافًا للأصل.
(٢) انظر نحوه في «المغني» (١/ ٣٠٧).
(٣) رواه عنه الأثرم. انظر: «المغني» (١/ ٣٠٧).
(٤) في الأصل: «يقتض»، وفي المطبوع: «يغتض». وكلاهما تصحيف.