للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: ٢٦]، ثم قال بعد ذلك: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} إلى قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٠ - ٢٠٣]، فالأمر بالذكر كذكر الآباء والذكر في أيام معدودات هو بعد قضاء المناسك، ومن لم يقفْ بعرفة لم يقضِ مناسكه، فبطل في حقه الذكر المأمور به الذي يتضمَّن التعجُّلَ والتأخُّر، ولا يقال: «واذكروا الله في أيام معدودات» كلام مبتدأ.

وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحج عرفة، من جاء من ليلة جَمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» (١). فإذا لم يدرك عرفة فلا حجَّ له، بل قد فاته [ق ٣٨٢] الحج، ومن لا حجَّ له لا يجوز أن يفعل شيئا من أعمال الحج؛ لأنه يكون في حجٍّ من لا حجَّ له، وهذا لا يجوز، بخلاف المفسد، فإنه في حجٍّ تامّ، لأنه أدرك الوقوف لكن هو فاسد. وغيرُ ممتنعٍ انقسامُ العمل إلى صحيح وفاسد. أما أن يكون في حجٍّ من ليس في حجٍّ، فهذا ممتنع. ولهذا قلنا: إذا فاته الحج لم يفعل ما يختصُّ بالحج من المواقف والرمي، وإنما يفعل ما اشترك فيه الحج والعمرة من المطاوف (٢) والحلق.

وأيضًا قوله: «من أدركَ معنا هذه الصلاةَ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا» (٣).


(١) سبق تخريجه.
(٢) في المطبوع: «الطواف» خلاف ما في النسختين. والمطاوف جمع مطاف، مصدر ميمي بمعنى الطواف. وذكر المؤلف «المطاوف والحلق» ليناسب «المواقف والرمي».
(٣) سبق تخريجه.