للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أهمية المحافظة على الصلاة]

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته، وأول ما نوصيكم به: التوحيد الخالص والمحافظة على هذه الصلوات، فإنها عمود هذا الدين، فأنتم درع هذه الأمة، وأنتم حماة دينها وقوة دفاعها عن مقدساتها، فإذا ما تمسكتم بطاعة الله، وتمسكتم بدين الله، وحرصتم على أمر الله، وإلا فإن الدرع مكسور، والوقاية مخروقة، ولا ينفع درع وهو خربان، عليكم مسئولية، إن جاز للناس أن يتهاونوا في الدين فلا يجوز أن تتهاونوا به أنتم؛ لأنكم مرابطون على ثغور الإسلام: (رباط يوم في سبيل الله أعظم من صيام سنة).

إن متم؛ متم شهداء، وإن عشتم؛ عشتم سعداء، تعيشون عيشة الرجال، وتقفون مواقف الأبطال، تذودون عن حماكم، وعن مقدسات المسلمين، وتقفون بنحوركم على ثغور المسلمين، ولكن صححوا وضعكم مع الله، واحذروا من الذنوب والمعاصي؛ فإنها حجابٌ بين العبد وبين الله، احذر من الذنب فإنك لا تقاتل العدو، إلا بدين وإيمان ونصرة من الله، فإذا استويت أنت والعدو هو عاصٍ وأنت عاصٍ، هو زان وأنت زان، هو فاجر وأنت فاجر، إذاً: هنا تكون الغلبة للسلاح، والسلاح يمكن عنده أكثر منك، لكن السلاح الفتاك والقوة التي لا تُقهر والعدد الذي لا ينقص هو الإيمان، ووالله إن رجلاً من المؤمنين ليعدل آلاف من الكفار.

لما استنفر قادة المسلمين أرسلوا لـ عمر بن الخطاب يطلبون نصرة ونجدة، فأرسل لهم القعقاع بن عمرو، وقال: إن جيشاً فيه القعقاع لا يُهزم، عده العلماء بألف رجل، ألف رجل لكن القعقاع يضعهم على جنب، بماذا؟ ما كان قوياً في جسمه، لكن قوي في قلبه، عنده قلب أقوى من الجبال، السلاح الذي يحمله قلبٌ ضعيف هذا سلاح خربان.

والله إذا وجدة قوة في قلب قوي وقلب مؤمن واثق بالله عز وجل لو ما عنده إلا عصا؛ فإن عصاه أفتك من المدفعية التي مع الإنسان الجبان الذي لا يريد الله ولا الدار الآخرة.

فنقول لكم أيها العسكريون: أنتم في بلاد الإسلام، وفي مهد الإسلام، وفي ظل دولة الإسلام، تحكمكم شريعة الله، تذودون عن حمى الله، تذودون عن مقدسات المسلمين، واجبكم عظيم تجاه دينكم، والحرص على مقدساتكم، بحفظ ما بينكم وبين الله تبارك وتعالى.

ألا وصلوا على خير خلق الله محمد بن عبد الله، فقد أمركم بذلك مولاكم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:٥٦] اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وعلى الخلفاء الراشدين وعلى الصحابة أجمعين، وعن التابعين وعن تابع التابعين، وعنا معهم بمنِّك وكرمك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفرة واليهود والملحدين وأعداء الدين، اللهم أنزل عليهم بأسك الشديد، وعذابك الأكيد، فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل عملهم في رضاك، اللهم اهدهم إلى هداك، اللهم من أرادهم أو أرادنا في هذه الديار أو غيرنا من ديار المسلمين بسوءٍ أو شرٍ أو كيدٍ أو مكر، فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، وأنزل عليه بأسك الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وارزقهم البطانة الصالحة، واجعلهم عوناً لك ولعبادك على طاعة الله، ناصرين لدين الله، اللهم ثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم انصر عبادك المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك لإعلاء كلمتك في الأفغان وفي فلسطين، وفي جميع بقاع المسلمين، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم قوِ قلوبهم، اللهم مدهم بعونك وتأييدك، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدام أعدائهم، واجعل أعداءهم غنيمة للمسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم نوِّر على أهل القبور قبورهم، اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم، اللهم فرج هم المكروبين، واشفِ مرضى المسلمين، واقضِ الدين عن المدينين، واكتب الصحة والسلامة والعافية لنا ولكافة عبادك المؤمنين، في برك وبحرك أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيث الإيمان في قلوبنا، وغيث المطر في بلادنا وأوطاننا، اللهم إن بالبلاد والعباد من اللأواء والشدة والضيق ما لا نشكوه إلا إليك، فلا تحرمنا يا مولانا من فضلك، ولا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا، إنك أنت أرحم الراحمين.