للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مدخل الشهوات]

هذا الباب الأول؛ باب الشبهات.

الباب الثاني وهو باب عظيم، ويقع كثير من الناس فيه؛ يقودهم الشيطان إلى النار عن طريق باب الشهوات، وفيه خمسة مسارات: - الشهوة الأولى: شهوة الفرج.

وأكثر ما يدخل الناس النار الفرج والفم، ويتم هذا عن طريق الزنا ودواعيه وأسبابه، وهذه الشهوة استطاع الشيطان أن يستغلها أسوأ استغلال؛ لأن الله عز وجل ركبها في الإنسان؛ شهوة الجنس وحُب النساء غريزة، خلق الله الإنسان وركبها فيه، لماذا؟ ليبقى الجنس البشري، حتى يكون عند الرجل ميل إلى المرأة، وعند المرأة ميل إلى الرجل، فيلتقيان عند نقطة شرعية اسمها الزواج، ويحصل من هذا اللقاء ذرية، وبالتالي يستمر النسل البشري، وتعمر الأرض بعبادة الله.

لكن لو أن الله خلق الرجل لا يريد المرأة، وخلق المرأة لا تريد الرجل، وعاش الرجل لوحده، والمرأة لوحدها، ومات وماتت، ماذا بقي؟! تفنى الأرض أليس كذلك؟ وجعل الله هذا الميل من أجل عمارة الأرض لمن يعيش فيها، ولكن جاء الشيطان ودمر الإنسانية عن طريق استغلال شهوة الميل عند الرجل وعند المرأة عن طريق اللقاء في غير النقطة الشرعية؛ في غير الزواج، عن طريق الزنا، فحصل بالزنا الدمار والوبال والشر المستطير والعياذ بالله، والله حرمه، وحرم كل دواعيه، قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء:٣٢] ما قال: لا تزنوا، بل قال: لا تقربوا، كل ما يوصل إلى الزنا، فهو حرام.

ما هو أول ما يوصل إلى الزنا؟ أول نافذة: النظر، هل يزني أحد دون أن يرى؟ الذي يغض بصره هل يزني؟ لا يزني؛ لأنه يغض بصره أصلاً، لكن أول شيء في طريق الزنا هو النظر، يقول الشاعر:

كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

يضر خاطره ما سر ناظره لا مرحباً بسرور عاد بالضرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر

ولهذا أمر الله بسد هذه النافذة وقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:٣٠].

وأمر النساء أيضاً بنفس الأمر وقال: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور:٣١] إلى آخر الآيات.

فهنا الأمر بغض البصر، وأنت مأمور يا عبد الله! بغض بصرك؛ لأنك يوم أن تتمادى في النظر إلى الحرام، تقع في الشرور حتى تصل والعياذ بالله إلى الزنا، يقول أحدهم:

نظرة فخطرة فسلام فكلام فموعد فلقاء

فزنا فجهنم.

بدأت بالنظر وانتهت بالنار، لا حول ولا قوة إلا بالله! وكما يقال: نافذة يأتيك منها ريح، سدها واسترح.

هذه النافذة يأتيك منها ريح الزنا إذا فتحتها على النساء، سدها وغطها واسترح، وإذا غطيتها أرحت قلبك وأرضيت ربك، وأيضاً أحببت زوجتك؛ لأن الذي يتلفت في النساء يكره امرأته؛ لأنه يرى موديلات وأشكالاً عجيبة وغريبة؛ يذهب إلى زوجته يتفحصها، وإذا لم يجد الذي في النساء كلها، يكرهها، فإذا دخل لا يسلم عليها، قال: (الله أكبر عليك يا ذي الجنية) قالت: (وأنت الله أكبر عليك يا ذا العفريت)؛ لأنها رأت أحسن من بعلها، فيكرهها وتكرهه ويتضاربون وتصير المشاكل، لكن الذي يغض بصره، ولا يرى غيرها، إذا دخلت قال: ما هذه الجميلة! ولو كانت غير جميلة؛ لكن لأنه ما رأى غيرها، يقول: هذه ملكة جمال العالم ما رأى غيرها! وكذلك المرأة التي لا ترى إلا بعلها من يوم أن تراه تقول: ما شاء الله، الله يوفقك يا فلان، لماذا؟ لأنها ما رأت غيره، لكن إذا كانت مختلطة ومشتركة، وكل واحد يتلفت، يرى هذه عيناها جميلتان، وتلك أنفها جميل، وتلك فمها أجمل، وتلك خدودها فاتنة، وجبينها كذا وتلك خصرها كذا، ويتلفت في امرأته فقد تكون عيناها جميلة، لكن أنفها ليس جميلاً، أو قامتها غير جذابة، من أين تجمع لك واحدة مفصلة فيها حسن جميع نساء العالمين؟ ليس هناك واحدة كاملة، الذي يريد كاملة ففي الجنة، الكاملة هي الحورية ونساء الجنة.

أما نساء الدنيا فلابد من النقص، وأنت تتلفت في النساء، ولذا فالذي يتلفت في النساء، يكره زوجته، وبالتالي تسوء عشرته، ويغضب ربه، ويطمس بصيرته، ويعمي الله قلبه عن الدين في الدنيا والآخرة.

لا يمكن أن يفتح الله قلبك وأنت تنظر في النساء.

أحد الشباب قال لي: كيف أتوجه للدين؟ قلت: غض بصرك فقط، أعظم شيء، قال: كيف أغض؟ قلت: إذا دعاك الشيطان إلى النظر فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذه شهوة الزنا عن طريق النظر، هذه باب إلى الحرام، وعن طريق الاختلاط والتبرج والمجالس المشتركة وهذه والحمد لله بدأت تتلاشى في مجتمعاتنا المسلمة والحمد لله.

كان الناس في الماضي يختلطون ويجلسون، لكن اليوم سمعنا أن كثيراً من المؤمنين وقفوا وهداهم الله، وقالوا: إلى متى ونحن ضالون؟ إلى متى ونحن مع الشيطان؟ قد أخطأنا كثيراً، تبنا إلى الله، وفرضوا الحجاب والحمد لله.

إن البادرة الآن تأتي من النساء أكثر من الرجال، يتصل بي تلفونياً المئات من النساء، يقلن: بعلي يريد أن أكشف على أخيه، أو أكشف على ولد عمه، أأطيعه أم لا.

أقول: لا تطيعيه، قالت: يقول: سيطلقني، قلت: يطلقك، طلاقك وتدخلين إلى الجنة خير من أن تجلسي معه ويذهب بك إلى النار، لا يجوز أن تطيعيه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإني لأعجب كثيراً والله من رجل يأمر زوجته بالتبرج، هي صالحة ومتدينة، يقول: لا.

تلفتي في الجماعة كلهم، أعوذ بالله من الدياثة، هذه جزء من الدياثة، إن الله جعل المرأة خاصة بك، من أجل ألا ترى غيرها ولا ترى غيرك، تستأنس بها وتستأنس بك، وتسكن إليها وتسكن إليك.

فالتبرج والاختلاط والتكشف والمجالس المشتركة، هذه مما حرمه الله في دين الله عز وجل؛ لأنه يؤدي إلى الزنا؛ ولأن البيوت النظيفة دائماً هي التي لا يوجد فيها أبداً اختلاطات، وقد يقول بعض الناس: ما عندنا زنا ونحن نتبرج، صحيح، ليس عندك زنا كبير، لكن عندك الزنا الأصغر؛ لأن زنا العينين النظر، وزنا اللسان الكلام، وزنا الأذن السماع، وزنا اليد البطش والغمزة والدقة، وزنا الأرجل المشي في ظلام الليل، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، هذه هي، تريد أن تجلس إلى أن تقع في الكبيرة؟! بعض الناس يقعد ويقعد إلى أن يقع فيها، وهو يمشي في طريق الزنا خطوة خطوة والعياذ بالله! بل سدها من أول خطوة، وحجب أهلك، وحجب زوجتك، وحجب أخواتك، وحجب أمك، وارض بما أمرك الله به؛ لأن الله عز وجل شرع القرآن وشرع الحجاب في القرآن.

الأمر بالصلاة في القرآن، لكن أين التفصيل؟ هل في القرآن صلاة ظهر وعصر ومغرب، وأربع ركعات وثلاث ركعات، لا توجد، ولكن توجد في السنة النبوية، والزكاة أمرها في القرآن وتفصيل الأنصبة في السنة، والحج أمره في القرآن والتفصيل في السنة، والصيام أمره في القرآن والتفصيل في السنة، لكن الحجاب أمره في القرآن، والتفصيل في القرآن! في سورة النور يقول الله عز وجل: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور:٣١] والبعل في الشريعة واحد.

{إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [النور:٣١] والأب في الشرع واحد، لكن بعض البنات تسلم على الشيبان كلهم: أبي محمد، وأبي علي، وأبي عبد الله، وأبي زعطان، وأبي فلتان، وتسلم على رأسه ويسلم على رأسها، وبعض كبار السن يحب هذا السلام، ولو كان مسناً ولكن ما زال في قلبه (أخضر) والعياذ بالله! ويدخل على البنات ويقول: تعرفين أني كالأب، والله أنت أبوها وأنت تنظر إليها لا حول ولا قوة إلا بالله! {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} [النور:٣١] أبو بعلها أي: عمها؛ لأنه لا يجوز أن ينكحها بعد ولده.

{أَوْ أَبْنَائِهِنَّ} [النور:٣١] ولدها.

{أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} [النور:٣١] ولد بعلها من غيرها وهي عمته، لأنه لا يجوز له أن يتزوجها بعد أبيه.

{أَوْ إِخْوَانِهِنَّ} [النور:٣١] أخوها من النسب أو من الرضاع.

{أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ} [النور:٣١] أولاد أخيها وهي عمتهم.

{أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ} [النور:٣١] أختها وهي خالتهم، يكفي إلى هنا، يبقى كثير من الأقارب؛ باقي ابن العم، وابن الخال.

وخال الزوج، وعم الزوج بالنسبة للمرأة.

وعندما سألوا الرسول قالوا: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ القريب الذي ما جاء أمر به، قال: (الحمو الموت، الحمو الموت، الحمو الموت) ونحن اليوم نحجب عن البعيد، ونكشف على الموت، هذا المتدين الملتزم أما المفلوت فهو يكشف على الموت وغيره، لكن من الناس من عنده دين وعنده غيره، لكنه يقول: والله لا أقدر أن أحجب امرأتي عن أخي.

سبحان الله! وبعض الإخوان يغضب إذا حجب أخوه زوجته عليه، إذا جاء ليحجب زوجته قال: الله! تشك فيّ وأنا أخوك، وهل معنى الحجاب أنه شك؟ لا يا أخي، أنا لا أشك فيك، لكني أطيع الله عز وجل، ولا أشك في امرأتي، لو أني أشك في امرأتي ما أبقيتها في بيتي، ولو أشك فيك يا أخي ما آخيتك، ولكن أطيع الله وأمتثل أمر الله في الحجاب، أترون الذي يقول: أنا لا أحجب امرأتي على أخي؛ لأني لا أشك فيها، مثله مثل شخص جاء رمضان وبعد ذلك أكل في الظهر حتى شبع، ويوم قلنا له: ما لك؟ قال: يا جماعة الخير اتركوني، أنا والله أطيع الله ورسوله، وأحب الصوم، لكن لماذا أعذب نفسي؟! أتغدى الآن والصوم في القلوب! ما رأيكم فيه؟ هذا مثل الذي يقول: الحجاب في القلوب، وآخر قيل له: صل، قال: الصلاة هذه تعب؛ أقوم أصلي وبرد وطلعة ونزلة والله إني لأحب الله ورسوله ولو لم أصل! ما رأيكم فيه صادق أم كذاب؟ فكذلك آية الحجاب مثل آية الصلاة وآية الصوم.

والذي يقول: لا والله.

إن الحجاب في القلوب وإن قلبي طاهر؛ ولكن لن أحجب عائلتي، لماذا تؤمن بآيات القرآن في الصلاة والصوم ولا تؤمن بآية الحجاب؟!! يقول