للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الابتلاء بزوجة لا تطيع زوجها]

السؤال

ما رأيك فيمن ابتلي بزوجة لا تطيعه ولا تحترمه ولا تطيع له أمراً وهو يتأذى من ذلك فهل يطلقها أم يصبر عليها؟

الجواب

نعوذ بالله وإياكم من مثل هذه المرأة، وهذه مصيبة المصائب، وعقدة العقد ومشكلة المشاكل، أن يبتلى الرجل بامرأة من هذا النوع، لا تطيع ولا تحترم ولا تنفذ أمره، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وهي التي إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها وفي مالها، والمرأة التي لا تطيع الزوج لا شك أنها آثمة، وهذه معصية لله سبحانه وتعالى، والملائكة تلعنها إلى أن يرضى عنها زوجها، والتي لا تحترم زوجها أيضاً آثمة، والملائكة تغضب عليها، والله يغضب عليها من فوق سبع سماوات، إن الزوجية رق، المرأة كأنها عند زوجها رقيقة، بل حق الزوج مقدم على حق الأم والأب، الرجل حق الأم أهم شيء، ثم الأب ثم أدناك أدناك، أما المرأة فأولى الناس بالحق عليها زوجها قبل أمها وقبل أبيها، ولما جاءت عمة عمران بن حصين أخت حصين بن معبد، قال لها الرسول: (أذات زوج أنتِ؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: كيف أنت معه؟ قالت: لا آلوه جهداً -أي في الطاعة- ما حقه؟ قال: لو أن به قرحة، -أي قرحة يسيل الدم والقيح منها، من رأسه إلى قدمه- ثم لم تجدي أن تمسحيه إلا بلسانك ما قمت بحقه) وقال صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فنقول لهذه المرأة إن كانت تسمع الكلام: اتقي الله، واعلمي أن طاعتك لزوجك أعظم من أي عمل تعملينه بعد فرائض الله سبحانه وتعالى.

أما قضية الطلاق أو الصبر عليها فهذا شيء يرجع تقديره إليك، نحن لا نعرف ظروفك كاملة حتى نقول لك: أمسكها أو طلقها، أنت الذي تقدر، فإن رأيت أن من مصلحتك أن تبقى معك هذه الزوجة وكانت تصلي وحافظة لما بينها وبين الله عز وجل، فيجب أن تنظر إليها نظرة كاملة؛ لأن بعض الناس ينظر إلى السلبيات من زوجته ويترك الحسنات، لا، الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما في البخاري: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) أي: لا يبغضها (إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) النساء ما فيهن كاملات، ما في امرأة إلا وفيها وفيها، فيها حسنات طيبة وفيها سيئات، فأنت انظر إلى المرأة بمنظار كامل، ثم وازن بين سلبياتها وإيجابياتها، فإذا رأيت جانب الإيجابيات غالباً فاصبر، ولو فيها نقص، لأن المرأة خلقت من ضلع أعوج، هل رأيتم في الدنيا ضلعاً مستقيماً مثل المسطرة؟ (وإن أعوج ما في الضلع أعلاه) فأعوج ما في المرأة لسانها (فاستمتعوا بهن على عوجهن) فالذي يريد امرأة مثل المسطرة ما فيها ولا عوجة، هذه في الجنة، أما في الدنيا ما في واحدة، فأنتم مشوها نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الصالحات.