للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[هيئة قدوم المستهزئ بأولياء الله على ربه]

الذي يستهزئ بأهل الإيمان مجرم {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:٢٩] هذه جريمة بعض الناس لا ينتبه لها، يقول: نمزح نضحك، لا.

كل شيء في دين الله لا تضحك به، كل شيء له علاقة بالله والرسول والأئمة والخطباء والعلماء والدعاة والمؤمنين، انتبه، هؤلاء لهم حصانة اسمها حصانة شرعية، الذي يستهزئ بهم يستهزئ بالله.

وكلكم تعرفون حديث الذين كانوا في الغزوة وجلسوا تحت شجرة، فقال واحد منهم: [ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً -يعني: يأكلون كثير- وأجبن عند اللقاء]، وهو يعرف أنه كذاب، بل كانوا أعف الناس بطوناً وأشجع الناس، وهو يقصد بكلامه رسول الله وأصحابه، فسمعه أحد المؤمنين فقال: كذبت يا عدو الله! والله إنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركب حصانه وجاء إلى الرسول يخبره فوجد الخبر قد سبق من السماء، أنزل الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، أثبت الله عز وجل كفر هذا الرجل بعد أن أثبت إيمانه، وجعل الاستهزاء بالرسول استهزاء بالله وآياته، قال عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة:٦٥] يعني: نتكلم، نضحك، نمزح {قُلْ أَبِاللَّهِ} [التوبة:٦٥] الرجل ما استهزأ بالله أو بالرسول وأصحابه لكن اعتبر هذا الاستهزاء استهزاء بالله {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:٦٥ - ٦٦] كلمة كفرته وأخرجته من الدين والإيمان، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع القرآن، وجاء يتوب، يقول راوي الحديث: [كأني به وهو متعلق بنسعة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والحجارة تركض رجليه، وهو متعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله! والله ما أعنيها، يا رسول الله! والله ما أصدق فيها، يا رسول الله! إنما كنا نتحدث حديث الركب، يا رسول الله أأدخل النار وأنت بين ظهرانينا، توبةً يا رسول الله! كلما قال كلمة قال: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:٦٥ - ٦٦]] ولذا أمسك لسانك، شُدَّ عليه لا تطلقه في أعراض المؤمنين.

{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ} [المطففين:٢٩ - ٣٢] سبحان الله! كيف تنعكس الفطر وتنقلب الموازين إذا رأوا الطيبين قالوا: هؤلاء ضالون، وفي بلادنا الحمد لله ليس هذا موجود والحمد لله في هذه البلاد، المؤمن مقدر وموقر ويحترم ويثق الناس فيه، لكن عند غيرنا من بلاد المسلمين إذا رأوا المسلم المتدين يقولون: انظروا المجنون، يسمونه مجنون، أو إرهابي، أو متطرف، أو إنسان في عقله شيء {إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين:٣٢] قال الله عز وجل: {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين:٣٣] أي: ما لهم منهم شغلة، ما هم بحافظين عليهم {فَالْيَوْمَ} [المطففين:٣٤] يوم القيامة {الَّذِينَ آمَنُوا} [المطففين:٣٤] وهم في درجات الجنات {مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين:٣٤] ضحكة بضحكة لكن ليست سوء، ضحكة في الدنيا بضحكة في الجنة والنار هناك {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المطففين:٣٦] نعم.

هل جاءهم الجزاء والثواب؟ نعم.

كما ضحكوا ضُحِك عليهم، لا حول ولا قوة إلا بالله! {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} [طه:٧٤] فصور الإجرام -أيها الإخوة- كثيرة، فلا تكن مجرماً فيما بينك وبين الله، ولا تكن مجرماً فيما بينك وبين نفسك، ولا تكن مجرماً فيما بينك وبين الناس، بل عليك أن تكون مؤمناً.