للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم صلاة المنفرد خلف الصف]

السؤال

هل يجوز أن أصلي مفرداً في الصف خوفاً من فوات الركعة خصوصاً إذا لم يكن في الصف الذي قبلي فراغ؟

الجواب

هذه المسألة أيها الإخوة: مما اختلف فيه أهل العلم، إذا دخلت المسجد والصف مملوء وليس هناك فرجة ولم تجد أحداً يصلي معك، فكيف تصلي؟ تصلي بمفردك، أو تنتظر مجيء شخص آخر، أو ماذا تصنع؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنك لا تصلي لحديث وابصة بن معبد رضي الله عنه وهو في السنن قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) والشيخ ابن باز يرى هذا الرأي، ويقول: أنت بالخيار إما أن تقارب الناس وتجد لك فرجة، أو تنتظر حتى يأتي من يدخل معك، أو تستطيع أن تدخل مع الإمام إذا لم يكن في المحراب، أو تتخذ لك أي حيلة، فإذا لم تستطع فتبقى واقفاً إلى أن تكمل الصلاة ثم تصلي لوحدك، ولا تدخل في المسجد وتصلي وأنت منفرد للحديث: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) هذا رأي الشيخ عبد العزيز بن باز.

الرأي الثاني: وهو لطائفة من أهل العلم، ويرجحه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وهو: أن تجتهد لتجد لك فرجة، فإن لم تجد فتصلي لوحدك، وجوابهم على حديث وابصة: (لا صلاة لمفرد خلف الصف) قالوا: هذا الحديث يحمل على من يجد فرجة، يعني: شخص أتى وفي الصف فرجة ثم ذهب يصلي هناك، فهذا ليس له صلاة، لكن من لم يجد فرجة ماذا يعمل؟ يسحب مصلياً من الصف، قالوا: هذا السحب والاختلاج لا دليل عليه؛ لأنه يعارض أدلة صحيحة، الدليل الأول: الأمر بإتمام الصفوف والذي يسحب ينقص الصفوف، الدليل الثاني: أنه أحرم صاحب الحق الأول من حق الذي اكتسبه بكونه من الصفوف الأولى، ولحديث: (خير صفوف الرجال أولها).

الأمر الثالث: أنه أربك الصف كله وأوجد فيه حركة واضطراباً لأن كل واحد يقرب من الثاني، من غير دليل ولا مبرر، قالوا: فماذا نصنع؟ قالوا: يصلي بصائغ الاضطرار والله عز وجل غفور رحيم.

هذان هما الرأيان وكلاهما صحيح، والذي يعمل بأي رأي منهما فهو على حقٍ إن شاء الله.